الخارجية: نرحب باهتمام ترامب بالأمن المائي المصري وتفهمه لأهمية نهر النيل لمصر
أكد السفير تميم خلاف المتحدث باسم وزارة الخارجية والمصريين بالخارج والتعاون الدولي أن موقف مصر في الأزمة السودانية ليس حسابات ظرفية، بل إدراك عميق بأن استقرار السودان ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأسره، كما أعتبر أن الأمن المائي المصري هو قضية وجودية لا مساس بها.
وشدد السفير خلاف خلال لقاء مع مجموعة من الصحفيين، اليوم الخميس، على أهمية التوافق كمبدأ رئيسي يحكم العلاقات بين الدول المشاطئة في المجاري المائية العابرة للحدود، موضحا أن الموقف المصري يستند على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالموارد المائية المشتركة، مؤكدا رفض مصر الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي.
كما رحب المتحدث باهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالأمن المائي المصري وتفهمه لأهمية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، موضحا ان مصر لطالما حرصت على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري.
ولفت السفير خلاف إلي أن المشاركة المصرية في أعمال القمة ۳۹ لرؤساء الدول والحكومات الاتحاد الأفريقي إلى إرث تاريخي من الانخراط الفاعل في مؤسسات الاتحاد، وإسهام مستمر في صياغة أولوياته باعتبار مصر إحدى الدول المشترك منذ التحول إلى الاتحاد الأفريقي المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية منذ إنشائها عام ١٩٦٣ ، واستمرار التزامها بدعم العمل الأفريقي .
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية أن القمة الأفريقية تنعقد في توقيت بالغ الدقة تتزايد فيه التحديات الأمنية والسياسية والتنموية التي تواجه القارة، في ظل ظروف إقليمية ودولية متشابكة تتطلب تعزيز التعاون وتضافر الجهود المشتركة لمواجهة تلك التحديات.
وأضاف أن مصر ستعمل خلال القمة الأفريقية والرئاسة المصرية الحالية لمجلس السلم والأمن على مواصلة الدفع بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، وصون مؤسساتها الوطنية، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، إلى جانب تعزيز العمل متعدد الأطراف في إطار الاتحاد الأفريقي بما يسهم في تسوية النزاعات وإرساء الاستقرار والأمن وتحقيق التنمية وخاصة في السودان والصومال ومنطقة القرن الأفريقي والساحل الأفريقي .
وأوضح أنه سيتم العمل على تعزيز قدرة الاتحاد الأفريقي على تبني وتنفيذ مقاربة شاملة لمجابهة الأسباب الجذرية للنزاعات خاصة فيما يتعلق بالإرهاب والتطرف، وأيضاً قضية المناخ والسلم والأمن، ودعم التنمية، مضيفا سيتم التنسيق مع الدول متشابهة الفكر من أجل الدفع بمسار الإصلاح المؤسسي لأجهزة الاتحاد الأفريقي وتعزيز الانضباط المالي.
وفيما يتعلق بالوضع في غزة، أكد خلاف أن مصر تواصل دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة الدكتور علي شعث دعمًا عمليا يمكنها من الاضطلاع بمسؤولية إدارة الشئون اليومية لتوفير الخدمات الأساسية في ظرف بالغ التعقيد، إلى حين عودة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع واستعادة المسار المؤسسي الكامل.
واعتبر خلاف أن نشر قوة الاستقرار الدولية سيمثل ضمانة حقيقية
لتحويل وقف إطلاق النار إلى التزام مستدام يمكن البناء عليه سياسيا وإنسانيا، مؤكدا
أنه في الوقت فإن معبر رفح مفتوح في الاتجاهين، والبعد الإنساني بالنسبة لنا التزام
ثابت لا يخضع للمواءمات بل يعكس مسؤولية مستمرة تجاه الشعب الفلسطيني هدفنا خلال هذه
المرحلة تثبيت وقف إطلاق النار على أسس صلبة.
وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، أكد خلاف علي أن موقف مصر في الأزمة السودانية ليس حسابات ظرفية، بل إدراك عميق بأن استقرار السودان ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأسره نتمسك بوحدة الدولة السودانية والحفاظ على مؤسساتها باعتبارهما عنصرا رئيسيا لأي تسوية ذات معنى، مشددا علي رفض أي توجهات تضعف كيان الدولة أو يفتح الباب أمام التفكك التطورات المؤلمة التي شهدتها بعض المناطق، وعلى رأسها كردفان والفاشر.
وأشار المتحدث إلي أن الوضع في كردفان والفاشر يعكسان خطورة استمرار الصراع دون أفق سياسي، وهو ما يدفعنا إلى تكثيف التشاور مع الشركاء الإقليميين والدوليين ودعم كل جهد يستهدف التوصل إلى هدنة إنسانية توقف التدهور وتمنح السودانيين فرصة لإعادة ترتيب المسار وفي تقديرنا.
وتابع :"لا يمكن لأي حل أن يكتب له النجاح ما لم ينبع من إرادة وطنية سودانية خالصة بدعم إقليمي ودولي منسق، وهو ما نعمل عليه من خلال مشاركتنا الفاعلة في الآليات التشاورية الرامية إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف لتسوية شاملة ومستدامة".
ولفت خلاف إلي انه فيما يتعلق بالملف الإيراني فإن مصر تكثف من تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التوتر وخفض التصعيد في المنطقة انطلاقا من مسؤوليتها الإقليمية وحرصها على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي. وتؤكد أن اللحظة الراهنة تتطلب تغليب صوت الحكمة والحوار، وأن المسار التفاوضي وحده هو الكفيل بالتوصل إلى تفاهمات تراعي شواغل جميع الأطراف على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وشدد علي دعم مصر الكامل للمفاوضات بين الولايات المتحدة و ایران الذي استضافته سلطنة عمان الشقيقة، معربا عن امل مصر أن تمثل هذه الجهود خطوة جادة نحو تحقيق الفراجة حقيقية تعزز من الاستقرار في المنطقة.
ولفت خلاف الي أن العلاقات المصرية - التركية في نسق تصاعدى خلال السنوات الأخيرة، والمرحلة الراهنة تشهد تطورا نوعيًا في العلاقات الثنائية، تقوم على ترسيخ التعاون المؤسسي وترجمة التفاهمات إلى خطوات تنفيذية.
ووفقا للسفير فان انعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في القاهرة جاء تأكيدا لهذا المسار، بما تضمنه من دفع للتعاون في قطاعات اقتصادية وتنموية متعددة، مع هدف واضح يتمثل في رفع حجم التبادل التجاري إلى ١٥ مليار دولار بحلول عام ۲۰۲۸ ، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، والتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا فضلا عن مجالات الطاقة بما في ذلك الطاقة المتجددة، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويدعم جهود التنمية في البلدين.
وأوضح خلاف أن الجهود المصرية في لبنان تتركز على دعم وتمكين مؤسسات الدولة اللبنانية لترسيخ سلطتها على كامل أراضيها، بما يعزز الوحدة الوطنية ويحفظ السلم الأهلي.
كما شدد على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووقف كافة الانتهاكات الاسرائيلية للأراضي اللبنانية، والالتزام بالمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة، تمهيدًا لتهيئة مناخ من التهدئة المستدامة يرسخ أمن واستقرار لبنان ويصون مصالح شعبه.
وبالنسبة للملف الليبي، قال السفير تميم خلاف إن ليبيا تكتسب أهمية خاصة لمصر ، انطلاقا من اعتبارات الجوار الجغرافي والروابط التاريخية والشعبية الممتدة بين البلدين، فضلا عما يمثله استقرار ليبيا من ركيزة أساسية للأمن القومي المصري والأمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وأضاف أن مصر تواصل دعمها الكامل للحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، وصولاً إلى استعادة الاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق. وتظل الأولوية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة بملكية وقيادة ليبية، وبتيسير من الأمم المتحدة، بما يصون أمن ليبيا واستقرارها ويحفظ سيادتها وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية، ويضمن تهيئة المناخ الملائم لإجراء الاستحقاقات الانتخابية بصورة متزامنة وشفافة.
ورأى السفير خلاف أن خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة يظل عنصرا أساسيا لترسيخ الأمن والاستقرار على كامل الأراضي الليبية.
واعتبر خلاف ان الصومال يمر بتوقيت بالغ الدقة والحساسية وتسعى مصر دائما نحو مواصلة تقديم الدعم الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، واحترام سيادته ومؤسساته الوطنية، ورفض أي تدخلات خارجية من شأنها تقويض استقراره أو المساس بأمنه.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية أن مصر تستمر في مواصلة دعم الجهود الصومالية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وخاصة من خلال المشاركة المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار بالصومال.
وأضاف خلاف أن زيارة الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود إلى مصر مؤخرا تعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين، وتجسد حرص القيادتين على تعزيز التنسيق والتشاور إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما دعم مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية، بما يسهم في تحقيق تطلعات الشعب الصومالي الشقيق في السلام والاستقرار والتنمية.
