رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

الصين تضغط على أوروبا بورقة إيرباص

الجمعة 29/مايو/2026 - 04:07 م
الحياة اليوم
طباعة

في تصعيد جديد يعكس احتدام المنافسة الجيوسياسية داخل قطاع الطيران العالمي، تواصل الصين تعطيل إصدار الموافقات الإدارية النهائية الخاصة باستلام نحو 20 طائرة تابعة لشركة “إيرباص” الأوروبية، رغم جاهزيتها الكاملة للتسليم لشركات الطيران الصينية، في خطوة ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها ورقة ضغط مباشرة على الجهات التنظيمية الأوروبية للإسراع باعتماد الطائرة الصينية COMAC C919 داخل الأسواق الدولية.

وكشفت مصادر مطلعة على ملف الطيران التجاري الدولي، أن بكين تستخدم ملف تسليم الطائرات الأوروبية كورقة تفاوض استراتيجية مع وكالة سلامة الطيران الأوروبية EASA، التي لا تزال تتعامل بحذر مع إجراءات اعتماد الطائرة الصينية الجديدة، وسط مخاوف أوروبية تتعلق بمعايير السلامة والتوافق الفني والتشغيلي.

وتسعى الصين بقوة إلى تحويل طائرتها المحلية COMAC C919 إلى منافس عالمي مباشر لطائرات إيرباص A320neo الأمريكية والأوروبية، في إطار خطة طويلة الأمد تهدف إلى تقليص الاعتماد على عمالقة صناعة الطيران الغربيين، وفي مقدمتهم إيرباص وبوينغ، وبناء صناعة طيران وطنية قادرة على اختراق الأسواق الدولية.

لكن رغم النجاح النسبي للطائرة الصينية داخل السوق المحلي، فإن غياب الاعتماد الأوروبي الكامل لا يزال يمثل العقبة الأكبر أمام تحول C919 إلى لاعب عالمي حقيقي، خاصة أن الحصول على شهادة اعتماد من وكالة EASA يعد مفتاحًا أساسيًا لدخول الأسواق الأوروبية والدولية بثقة تشغيلية وتجارية واسعة.

وتشير البيانات إلى أن الأزمة بدأت تلقي بظلالها المباشرة على أداء شركة إيرباص الأوروبية، بعدما ساهم التأخير الصيني في تسليم الطائرات في تسجيل الشركة لأضعف معدل تسليم خلال الربع الأول منذ عام 2009، في مؤشر يعكس حجم التأثير الذي باتت تمارسه بكين على سلاسل الإمداد والتسليم داخل صناعة الطيران العالمية.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص، غيوم فوري، قد أقر في تصريحات سابقة خلال أبريل الماضي بأن نحو 20 طائرة جاهزة للتسليم توقفت بسبب “مسائل إدارية”، مؤكدًا حينها أن الأزمة “تم حلها” وأن عمليات التسليم ستستأنف خلال الربع الثاني من العام الجاري.

إلا أن الأرقام الحالية تكشف استمرار التباطؤ بشكل لافت، إذ لم تتجاوز تسليمات إيرباص إلى السوق الصينية 16 طائرة فقط حتى نهاية مايو 2026، مقارنة بـ47 طائرة خلال نفس الفترة من العام الماضي، ما يعكس استمرار القيود غير المعلنة على عمليات التسليم.

ويرى مراقبون أن بكين تتعامل مع ملف الطيران باعتباره أحد أهم ميادين الصراع الاقتصادي والتكنولوجي مع الغرب، خاصة في ظل التنافس المتصاعد على الهيمنة الصناعية والتقنية عالميًا، حيث لم تعد صناعة الطائرات مجرد نشاط تجاري، بل تحولت إلى أداة نفوذ سياسي واستراتيجي بين القوى الكبرى.

ويؤكد خبراء أن الصين تدرك جيدًا أهمية السوق الصينية بالنسبة لإيرباص، والتي تمثل أحد أكبر أسواق الطيران المدني في العالم، وهو ما يمنحها قدرة تفاوضية ضخمة في مواجهة أوروبا، خصوصًا مع حاجة الشركات الأوروبية للحفاظ على معدلات الإنتاج والتسليم في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.

ومع استمرار المماطلة الصينية، تبدو المعركة بين بكين وأوروبا مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأشهر المقبلة، في وقت تتزايد فيه رهانات الصين على نجاح مشروعها الطموح لكسر احتكار الغرب لصناعة الطائرات التجارية، وفرض COMAC كلاعب جديد في سماء الطيران العالمي.

                                           
ads
ads
ads