لبنان ينهي عقودًا من الاحتكار الجوي.. فتح الأجواء أمام شركات طيران جديدة
في خطوة قد تمثل تحولًا تاريخيًا في قطاع الطيران المدني اللبناني، أعلن رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والمياه والطاقة النيابية، سجيع عطية، انتهاء عهد الحصرية الذي استمر لعقود في سوق النقل الجوي، مؤكدًا وجود توجه رسمي لفتح الأجواء اللبنانية أمام استحداث ودخول شركات طيران مدني جديدة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح عطية أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية تهدف إلى تحرير سوق الطيران من الاحتكار وتعزيز بيئة المنافسة العادلة، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين وخفض أسعار تذاكر الطيران، التي شكلت عبئًا متزايدًا على اللبنانيين والمغتربين خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن فتح المجال أمام شركات طيران جديدة للعمل في السوق اللبنانية لن يقتصر تأثيره على قطاع النقل الجوي فقط، بل سيمتد ليشمل قطاعات اقتصادية وسياحية متعددة، من خلال جذب استثمارات جديدة وزيادة الحركة الجوية الوافدة والمغادرة، الأمر الذي يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز مكانة لبنان كمركز إقليمي للحركة والسفر.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل فرصة مهمة لإعادة هيكلة قطاع الطيران اللبناني على أسس أكثر تنافسية، خاصة في ظل المتغيرات التي يشهدها سوق الطيران العالمي، والتي تعتمد بشكل متزايد على تنوع المشغلين وتعدد الخيارات أمام المسافرين، بما يضمن تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل.
كما من المتوقع أن يسهم دخول شركات طيران جديدة في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب اللبناني، سواء في مجالات الملاحة الجوية أو الصيانة الفنية أو الخدمات الأرضية وإدارة المطارات، إضافة إلى تنشيط القطاعات المرتبطة بالسياحة والسفر والخدمات اللوجستية.
ويؤكد خبراء النقل الجوي أن المنافسة الصحية بين شركات الطيران تعد أحد أهم المحركات لتطوير القطاع، حيث تدفع الشركات إلى تحسين خدماتها وتقديم عروض وأسعار أكثر تنافسية، بما يعود بالنفع على المسافرين والاقتصاد الوطني على حد سواء.
ومع الإعلان عن هذا التوجه الجديد، تترقب الأوساط الاقتصادية والسياحية تفاصيل الخطوات التنفيذية وآليات منح التراخيص للشركات الجديدة، وسط آمال بأن يشكل فتح الأجواء اللبنانية نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر انفتاحًا ونموًا، تعيد للبنان دوره الحيوي في حركة الطيران الإقليمية والدولية وتدعم مسيرة التعافي الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.