22 ساعة في السماء دون توقف.. كوانتاس تختبر طائرتها العملاقة الجديدة استعدادًا لأطول رحلة تجارية في العالم
نجحت شركة كوانتاس في تنفيذ أول رحلة تجريبية لطائرتها الجديدة من طراز Airbus A350-1000ULR، والتي صُممت خصيصًا لتشغيل أطول الرحلات التجارية المباشرة في العالم، ضمن مشروعها الطموح المعروف باسم "Project Sunrise"، وذلك في خطوة قد تعيد رسم مستقبل السفر الجوي طويل المدى.
وانطلقت الطائرة، التي تحمل الرقم التسلسلي MSN707، في رحلتها التجريبية الأولى يوم 2 يونيو 2026 من مدينة تولوز، مقر تجميع طائرات إيرباص، حيث استغرقت الرحلة نحو 3 ساعات و43 دقيقة، ووصلت إلى ارتفاع تجاوز 41 ألف قدم، في اختبار مهم يمثل بداية مرحلة جديدة من التجارب المكثفة قبل دخول الطائرة الخدمة التجارية.
وتعد هذه الطائرة واحدة من أكثر الطائرات تطورًا في تاريخ الطيران المدني، إذ تم تصميمها لتشغيل رحلات مباشرة تستغرق ما يصل إلى 22 ساعة متواصلة دون توقف، وهو ما سيمكن المسافرين مستقبلًا من السفر بين مدن بعيدة مثل سيدني ولندن أو سيدني ونيويورك في رحلة واحدة دون الحاجة إلى محطات عبور أو توقفات فنية.
ويهدف مشروع "صن رايز" إلى تقليص زمن السفر العالمي بشكل كبير، حيث تشير التقديرات إلى أن الرحلات الجديدة ستختصر نحو أربع ساعات مقارنة بالرحلات التقليدية الحالية التي تتطلب التوقف في مطارات وسيطة للتزود بالوقود أو تبديل الطواقم.
وقد طلبت كوانتاس 12 طائرة من هذا الطراز المتطور، على أن تتسلم أول طائرة رسمياً خلال أبريل 2027، تمهيدًا لبدء تشغيل شبكة من الرحلات فائقة الطول التي من المتوقع أن تحدث تحولًا جذريًا في مفهوم السفر بين القارات.
لكن ما يميز هذه الطائرة لا يقتصر على قدرتها على التحليق لمسافات قياسية فحسب، بل يمتد إلى الاهتمام غير المسبوق براحة وصحة الركاب خلال الرحلات الطويلة للغاية. ولهذا الغرض، قام مهندسو إيرباص وكوانتاس بتجهيز الطائرة بأكثر من ألف جهاز استشعار متخصص لرصد مختلف المتغيرات البيئية داخل المقصورة.
كما تم تركيب نحو خمسة أطنان من معدات الاختبار والكابلات وأجهزة القياس المتقدمة، مع الحرص على استخدام المسارات الهندسية الموجودة مسبقًا داخل هيكل الطائرة، بما يضمن الحفاظ على المقصورة بحالتها المثالية لتكون جاهزة للخدمة التجارية فور انتهاء برنامج الاختبارات.
ومن أكثر التفاصيل إثارة في هذه المرحلة استخدام مجسمات بشرية متطورة تعرف باسم "Pax Heat Dummies"، وهي نماذج تحاكي بدقة حرارة جسم الإنسان أثناء الجلوس داخل الطائرة. وتم توزيع هذه المجسمات في مختلف مقاعد المقصورة لمحاكاة وجود حمولة كاملة من الركاب خلال الرحلة.
وتلعب هذه المجسمات دورًا محوريًا في قياس تأثير الركاب على درجات الحرارة والرطوبة وتدفق الهواء وأنظمة التهوية والتكييف، بما يسمح للمهندسين بتحليل أداء المقصورة في ظروف تشغيل حقيقية وضمان توفير أعلى مستويات الراحة للمسافرين خلال الرحلات التي قد تمتد لأكثر من عشرين ساعة متواصلة.
ومن المقرر أن تستمر حملة الاختبارات لمدة شهرين تقريبًا، تتضمن ما يقرب من 80 ساعة طيران فعلية، يتم خلالها جمع وتحليل كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بالأداء التشغيلي وكفاءة استهلاك الوقود وراحة الركاب وسلامة الأنظمة المختلفة.
ويرى خبراء صناعة الطيران أن مشروع كوانتاس يمثل نقلة نوعية في مستقبل النقل الجوي العالمي، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على زيادة مدى الطائرات فحسب، بل أصبح يشمل تحسين تجربة المسافر من الناحية الصحية والنفسية والبدنية خلال الرحلات الطويلة للغاية.
ومع اقتراب دخول طائرات A350-1000ULR الخدمة، تبدو صناعة الطيران على أعتاب مرحلة جديدة قد تلغي مفهوم التوقفات الطويلة بين القارات، وتمنح المسافرين القدرة على الوصول إلى وجهاتهم البعيدة في وقت أقصر وراحة أكبر.