وماذا بعد؟؟ عندما تكسر لقمة العيش هامة الرجال!
الأحد 19/يوليو/2026 - 10:38 م
بقلم / محمود عبد الحليم
طباعة
لحظات صمت.. صمت رهيب شق عنان السماء، تلتها نظرات عتاب قاسية جرحت كبرياء الإنسانية، لتبلغ ذروتها في لحظات انكسار مريرة هزت القلوب، هذا التدرج المؤلم لم يكن مشهداً درامياً في سيناريو متخيل، بل كان واقعاً تجسد في ردة فعل الشاب "رامي" وهو يقف مذهولاً أمام كاميرا طائشة، اختزلت في ثوانٍ معدودة كيف يمكن للقمة العيش المريرة أن تكسر هامة الرجال.
منذ الصباح والمنصات الرقمية تداول مقطع الفيديو دون أن يدري الكثيرون أن هذا الوجه الذي أنهكته شمس السعي يعود للأسطى "رامي"، الصنايعي الدمياطي المحترف الذي كان يمتلك صنعة شريفة وإتقاناً شهِد به كل من عرفه، ولكن حين تبدلت الأحوال، ولم يجد لقمة عيش شريفة تناسب مهارته، وأمام مسؤولية أسرته وأمه المكلومة التي فقدت ابنها الآخر وتوفى زوجها ولم يتبقَ لها عائل سوى رامي؛ لم يستسلم للبطالة أو يسلك دروب الحرام، بل خرج إلى الطرقات يجمع بعض الزجاجات البلاستيكية والمسامير الخردة ليقتات منها بالحلال.
"جريمتي مسامير وزجاجة فارغة التقِطت من تراب الطريق لأطعم منها أمي وأولادي بالحلال.. فكان العقاب فضيحة وحبساً بلا وجه حق!"
الكاميرا الخبيثة وجريمة التشهير
الجريمة الحقيقية لم تكن أبداً في مسامير أو زجاجات أُخذت من الأرض، بل ارتكبها ذلك الشخص قليل التربية المجرد من النخوة والمروءة، الذي تتبع كفاح رجل شريف بكاميرته ليصنع منه مادة للتشهير والفضول الصبياني، وللأسف الشديد، تلاقت هذه الخسة مع إجراءات اتُّخذت بظلم وبدون وجه حق، لينتهي المطاف برامي محبوساً خلف القضبان!
عندما سُلّطت عليه الكاميرا، لم يصرخ رامي ولم يرتكب جريمة ولم يستطع الرد، بل وقف في ردة فعل هزت الضمائر: بدأت بلحظات صمت، أعقبها صمت رهيب، ثم نظرات عتاب قاسية وجّهها للمجتمع ولنا جميعاً وللمن صوّره، لتنتهي بلحظات انكسار مريرة وهو يرى كرامته تُسحق لمجرد أنه خرج يطلب الرزق بالحلال لبيته وأولاده وأمه.
وماذا بعد؟؟.. كرامة رامي يجب أن تعود
السؤال الأهم الذي نطرحه اليوم: وماذا بعد؟؟ هل سنترك صمت رامي ونظرات انكساره تمشي بيننا كوصمة عار؟؟ لقد أخطأنا جميعاً في حق هذا الرجل؛ أخطأ من صوّره، وأخطأ من أصدر قرار حبسه بظلم، وأخطأ المجتمع عندما وقف متفرجاً.
إن مناشدات أمه المكلومة لن تضيع سدى، وكما انقلبت الدنيا عليه بظلم المصور لعدة ساعات، فإنها اليوم تفيض بالتعاطف والمطالبات الحادة لإعادة كرامته ومحاسبة متسببي هذه المأساة، متزعلش يا رامي.. ربنا سيأتيك بحقك تالتاً ومتلتاً، وسيُفك كربك، وسيراضيك الله من وسع، وستعود دمياط كما كانت وأحسن بأبنائها الشرفاء.