وماذا بعد؟؟ هل ورّط رئيس حي المنتزه أول «محافظ الإسكندرية» في شارع خالد بن الوليد؟
الأربعاء 19/أغسطس/2026 - 06:38 م
بقلم/ محمود عبد الحليم
طباعة
حين يتخذ الجهاز التنفيذي قراراً شجاعاً بفتح ملفات شائكة ظلت سنوات خارج السيطرة فإن الشارع السكندري بأكمله يقف مشيداً ومؤيداً وهذا ما حدث تماماً عندما تولى المهندس أيمن عطية قيادة العاصمة الثانية، ونزل بنفسه إلى الشارع ملامساً طموحات المواطنين لطرح رؤية حضارية تستهدف تحويل شارع "خالد بن الوليد" الشهير إلى ممشى سياحي عالمي.
القرار في ذاته صائب بنسبة 100%، والفكرة ممتازة وتليق باسم الإسكندرية.. لكن السؤال المزلزل الذي يفرض نفسه الآن على طاولة المسؤولين «وماذا بعد؟».. ومن المسؤول عن تحويل هذا المخطط الطموح على أرض الواقع إلى "ورطة" إدارية وعشوائية صارخة؟
خطة «على الورق» وعزلة عن الشارع
الحقيقة المرّة التي يجب أن تُقال بلا مواربة، هي أن رئاسة حي المنتزه أول، ورّطت قيادة المحافظة عندما قدمت للأجهزة التنفيذية خطة تطوير "على الورق فقط" واهية ومجردة من أي دراسة ميدانية عميقة للأدوات والعقبات
لقد وعد مسؤولو الحي المحافظ بمساهمة مجتمعية وتكامل مع "المجتمع المدني" لتنفيذ التطوير، في حين أن الواقع كشف عن تغييب كامل لأصحاب المحلات التجارية والمواطنين وأبناء المنطقة! لم يُستطلع رأي أحد، ولم تكمُن الخطة في فهم طبيعة الشارع الواقعية مما جعل المخطط الهش يترنح ويفشل قبل أن يبدأ، ويضع القيادة التنفيذية في موقف حرج للغاية.
كارثة التسريبات والوعود الوهمية
الأنكى والأخطر من سوء التخطيط، هو ذلك السلوك غير المسؤول داخل أروقة حي المنتزه أول نفسها؛ حيث شهدت الكواليس نشر أخبار ومعلومات مضللة أطلقها بعض موظفي الحي لأصحاب الإشغالات ومحتلي الأرصفة تزعم أن المحافظة أو الحي بصدد إنشاء "أكشاك" للباعة الجائلين في نهر الطريق بدعوى تنظيمهم!
هذه الشائعات والوعود الوهمية حوّلت الشارع إلى "تورتة" يسعى الجميع لاقتطاع جزء منها، وكانت بمثابة مغناطيس أدى لتدفق مئات الباعة الجائلين من كل صوب وحدب—من داخل الإسكندرية وخارجها—طمعاً في حجز مكان أو كشك مفترض والنتيجة الكارثية؟ احتلال كامل لنهر الطريق والأرصفة وتراكم للقمامة وضياع تام للهيبة والانضباط مما أجهز على حلم "الممشى السياحي" في مهدِه وضاعف من معاناة المواطنين والمارة (وهو ما توثقه الصور وفيديوهات الفوضى العارمة المنشورة مع هذا المقال).
خارطة طريق للإنقاذ.. والكرة في ملعب المحافظ
إن تصحيح المسار لا يعني التراجع، بل يعني نفض الغبار والمحاسبة الفورية وهنا يأتي الدور المباشر والسريع للمهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، لإعادة الانضباط وإعادة التخطيط بمسؤولية، عبر خطوات جادة تفرض الحل الجذرى:
- فتح تحقيق عاجل وموسع حول آلية إعداد خطة التطوير القاصرة، ومحاسبة كافة المقصرين والمتسببين في تسريب المعلومات المضللة التي تسببت في هجوم الباعة الجائلين علي شارع خالد بن الوليد.
- إخلاء الشارع من كافة الإشغالات وإعادة الانضباط الصارم لشارع خالد بن الوليد قبل الشروع في أي أعمال هندسية.
- وضع خطة شاملة تُنفذ مع نهاية الصيف الحالي (في شهر أكتوبر أو نوفمبر المقبل)، لتستغل فترة الهدوء الشتوي في الأعمال التنفيذية بعيداً عن ضغوط الموسم الصيفي.
- مراجعة أداء كافة رؤساء الأحياء في المحافظة، ومديري إشغالات الطرق والمسؤولين عن الرخص لقد حان الوقت للإطاحة بالقيادات التي "شاخت وشابت" ولم تقدم جديداً سوى وضع العقبات وتعقيد الأمور لمآرب شخصية والدفع بدماء جديدة ومواهب شبابية تتصدى للمشهد وتطرح أفكاراً غير تقليدية نابعة من رحم التعامل الفعلي مع الشارع.
إن الإسكندرية لن تنهض إلا بأبنائها وشبابها وأفكارهم المبتكرة.. وشارع "خالد بن الوليد" يجب أن يكون إضافة حضارية حقيقية يفخر بها كل سكندري، لا أزمة تُدار بالمسكنات.. والقرار الآن في يد السيد المحافظ لفرض النظام والدفع بوجوه جديدة قادرة على الإنجاز وإلغاء كافة الانتدابات غير الضرورية وغير المجدية تنفيذا لقرار رئيس الوزراء.