رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد همودى

قررت أقاطع التاريخ

الخميس 29/أكتوبر/2020 - 01:16 م
الكاتب والموسيقي
الكاتب والموسيقي محمد سلامة
محمد سلامة
طباعة


أنا مُسلم وغيور على ديني، وعلشان نبيي وكرامة نبيي اللي باحبه، قررت أقاطع وارفض وامنع كل ما يمتّ بصلة للمنتجات الفرنسية، بس هاقاطع بجد مش كده وكده، مش هاعمل زي غيري وأقاطع الجبنة الكيري أو علبة حليب بودرة ولبن أطفال.. لاااا !! من النهارده مش هاركب المترو، ومش هاتعالج في قصر العيني، ومش هالمس ورقة مطبوعة وهاهجر المطابع، ومش هاتعطر ببرفانات فرنسية ولا ألبس موضاتهم. إن شاالله أحط اسانص شادية وريحة الخنفري، والبس كاستور مخطط بالطول، وهارجّع المسترال والرافال وحفار أنفاق القنال، وهامسح اسم فيردينال ديليسبس وشامبليون، وهامسح قصص الفراعنة من كتب التاريخ ، وهاردم القنال وامسح رموز حجر رشيد، وافك شفرة الهيروغليفية بنفسي، وأعيد كتابة تاريخ أجدادي بمجهودي، وأي مُنتج غذائي من أي دولة فيه مواد حافظة أو بسترة مش هالمسه، ومش هاسامحك يالويس باستير.

ومن اللحظة دي قررت استرجل بجد، ومش هاقول شعارات وعناوين ثورية زي كل الناس.. شعارات برّاقة تعمل بوووم، وتقعد يومين وتتبخّر.. قررت أكفّي نفسي بنفسي وأنتج احتياجاتي؛ علشان كبرت وفهمت واتعلمت إن الكرامة لا بد لها من قوة اقتصاد يحفظها ويحميها. على ما اللي بيتشدقوا بالحرية يرتقوا بآدميتهم، ويفهموا المعنى الحقيقي للحرية، وإن ما فيش حرية مُطلقة؛ لأن من أَمِنَ العقاب أساء الأدب، وإن انت حُر طالما لا تضر، وإن حريتك هي التي تتوقف عند حريات الآخرين، وإن الحرية مسئولية مش تسيب ولا مبالاة، وإن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه، واللي ما يحسبش فعله ما يلومش غير نفسه على رد فعل الناس، وإنك علشان تجبر غيرك على احترامك لازم تحترم نفسك، اللي بيتمثل في احترامك للآخرين، يعني نفهم صحيح الدين، ونفسر الآيات بمعناها وأسباب نزولها، ونرجع بالزمن ١٤٥٠ سنة؛ علشان نفسر أسباب النزول صح، ونحترم شركاءنا في الحياة زي ما قدوتنا رسولنا الكريم علمنا، مش إمام مسجد يدعو في صلاته على اليهود والنصارى بالحرق والذل والتدمير، ومصلين ترفع إيديهم للسماء، ويقولون "آمين"!!

فاهمين ولا لسه مُغيبين؟

مقالي مش دعوة لعدم المقاطعة، بالعكس، كل إنسان من حقه يغضب ويدافع، ويعبر عن حبه لرسولنا الكريم بطريقته الخاصة، لكن مع مساحة من الوعي والفهم والإدراك، ونبصّ للصورة بشكل أشمل وأوسع؛ علشان نتصرف صح، وننال احترام الجميع.