رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد همودى

أسماء سليمان تكتب: التفاؤل المتزن

السبت 21/نوفمبر/2020 - 06:37 م
الأمل في الله
الأمل في الله
أسماء سليمان
طباعة
يُمكِّن التفاؤلُ المرءَ من تحقيق خطوات ما كان له أن يحقق أيًّا منها بتشاؤمه.. يرسم للمرء طريقه نحو النجاح واضحًا بَيِّنًا، ويكون له خطوطًا إرشادية لإيصاله إلى ما يريد.

فمن المتعارف عليه أن التفاؤل يساهم في تصفية الذهن وتجديد خلايا العقل وزيادة قدرتها على التفكير والإبداع، بإبعاده عن التوتر والتشتت وما يسببانه من ضعف التركيز وتدمير خلايا الدماغ وضعف قدراتها العقلية.

قد تختلف صور التفاؤل حسب طريقه تفكير المرء ومنهجه في الحياة ونمط تفكيره و قدراته العقلية ومهاراته الحياتية، ولعلِّي جاهدةً سعيتُ إلى تصنيف مفهوم التفاؤل بحسب وجهة نظري للصور التالي ذكرها هدفًا من إيضاح مقصدي في النهاية .

هناك من التفاؤل ما أسميه "سراب التفاؤل"، وفيه يرسم المرء أحلامه، ويتخيل تحقيقها دون أدنى جهد منه في السعي نحو تحقيقها، فذلك ما هو إلا مضيعة للعقل والفكر .

وهناك نوع آخر من التفاؤل أسمِّيه بـ "التفاؤل العلماني"، وفيه يرسم المرء أحلامه ويتخيلها، بل ويخطط لها، ويسعى جاهدًا مستغلاًّ كل إمكانياته العقلية والجسدية والمادية، ولكن معتمدًا في سعيه على ما يملك من إمدادات ملموسة، ناسيًا جهد الإله وتأييد خطواته. وهذا النوع ربما يُعرِّضه للصدمة أو الضجر في حالة عدم بلوغه ما يريد.

لذا كي يصح مفهوم التفاؤل، ويصبح حينها متزنًا؛ لا بد أن يُربَط بالجانب الروحاني، متمثلاً في كون التأييد الإلهي أولى ركائز التفكير لدى المرء. ليكون التفاؤل متزنًا لا بد من ترتيب ركائزه، وأولى هذه الركائز هي الاستعانة بالله، واستقرار الفكر بأن التوفيق من عدمه ما هو إلا إرادة الرحمن، وفي ذلك - لو تأملنا - حماية للنفس عند الإخفاق مع تجديد الأمل؛ لأن الأمل في الله متجدد مع تجديد الأنفاس، وثانيها هو التخطيط المنطقي في حدود إمكانيات الفرد الذهنية والمادية، وكل الجوانب المُتطلَّبة حتى لا يصبح سرابًا، وثالثها جدولة المهام والتخطيط الجيد، ورابعها تنفيذ ما خطط له بتناسق وثبات.

ليجني المرء في النهاية ما أراد، مرسخًا في ذهنه تأييد الخالق له، فلا يغترَّ ولا يُصيبَ نفسَه كبرٌ، وهذا بمثابة الدافع لمواصلة النجاح؛ فالغرور أولى طرق الفشل في الحياة، وبذلك يجني نجاحًا متزنًا صحيح المسار، وإذا أخفق لم يُصِبْ نفسَه ألمٌ من مراره الإخفاق.

ولأن الأمل بالله متجدد - كما ذكرت - فأمله في نجاح آخر يتجدد، بتجدُّد أمله في الله، وبذلك أيضًا يكون متزنًا في الفكر.. في خلاصة القول بهذا المنهج في التفاؤل المُقنَّن بعناية الله، يحفظ الإنسان اتزان نفسه في أي صورة من الصور المُحتمَلة وراء سعيه بدافع تفاؤله.