رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد همودى
ads

هالة الكردي تكتب| أبغض الحلال!

الأحد 28/نوفمبر/2021 - 03:22 م
الحياة اليوم
هالة الكردي
طباعة

 أبغض الحلال!

هو أسوء «اللحظات» التي قد تمر علي الرجل والمرأة علي حد سواء

لما تحمله من مشاعر متضاربة ومتناقضة، فتارة هو انطلاق وتحرر من علاقة مريضة مشوهة، وتارة أخرى هو إحساس بالفشل ممزوج بتأنيب الضمير وتعذيب النفس، فكلاهما يتساءل هل تسرعت؟ أم تأخرت؟ وكثير من الأسئلة التي تعكر صفو الحياة التي تعقب الفراق مباشرة عن الطلاق أتحدث، فقد يتسبب هذا الحدث في مشاكل نفسية وجسدية جمّة تصل في كثير من الأحيان إلى فقدان الثقة بالنفس والغير وقد يُحدث اضطرابا في سلوك كلا الطرفين فبالطبع لم يحسب أيا منهما حسابا لتلك اللحظة، وقد تكون درسا وتجربة قاسية يتعلم الفرد بفضلها كيف يبني خياراته في المستقبل بناء علي تجربة سابقة من المؤكد أن تكون حافزاً لتلاشي الوقوع في نفس الأخطاء التي يمكن أن نقع بها مرة أخرى.

وقيل فالطلاق.. (إن لم يكن وفاق، ففراق)

فأينما كان الفراق حتما، فوجب أن يكون فراق «عقل» لأن الطرفين يعرف كلا منهما الآخر ويعلم حتما إذا كان هناك أي بارقة أمل أو فرصة ثانية للإصلاح من عدمها، وليس بالضرورة أبدًا أن يتعمد كلاهما أو إحدهما توجيه السباب والإهانة للآخر لما يتركه ذلك فالنفس من أحقاد لا تشفي ولو بعد حين، فقد قال تعالي «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»، والمعروف والإحسان في كتاب الله عز وجل لم يقتصر علي الرجال فقط، فإن لم يكن من أجل احترام الذات واحترام الحياة التي جمعتهما يوما فمن باب أولي أن يكون الفراق رحيما من أجل قلوبا صغيرة كانت نتاج هذا الرباط.

الفراق ليس سهلا كما يعتقد الكثيرون بل هو خدش في جسد الحياة يبقى لفترات طويلة وقد يستمر إلى الأبد في بعض الأحيان حتي وإن حاولنا مرارا وتكرارا علاجه والتظاهر بأن شيئا لم يكن، فالطلاق بين اثنين كثيرا ما يحدث حينما يقع كلاهما في حب نفسه أكثر من حبه للطرف الأخر (بلحظة) يري فيها عيوب الآخر التي لطالما غض البصر عنها في سبيل الحفاظ علي ذلك الكيان الأكبر وبلحظة ينهار كل ما عملا معا علي تأسيسه علي مدار سنين.

لحظة واحدة كفيلة بأن تقلب كافة موازين الحياة وقد لا يحظي المرء بفرصة الحصول علي لحظة أخري كي يكظم فيها غيظه ويتخلي عن كبريائه وعجرفة تكوينه كي يتحلي بالجرأة والكياسة والعقلانية التي قد يفسرها البعض علي إنها ضعف، فقد تكون تلك اللحظة هي الفاصلة في مفترق طرق يحتار فيها المرء أيهما يسلك!

تشير الإحصائيات إلي ارتفاع نسب الطلاق في بلادنا والتي قد يفسرها البعض من فارغي العقول بأنها نتيجة حتمية لكثرة النساء العاملات الناجحات اللواتي تحررن من قيودهن أخيرا، وجدير بالذكر هنا أن أيما امرأة أرادت النجاح هي أكثر النساء حرصا علي إتمام نجاح كل ما بدأته، وفسروا أيضا بأن ارتفاع نسب الزواج من البداية كانت دليلا على كثرة الرجال الشجعان فهي حسب تفسيرهم معركة لا يخوضها سوي الأبطال! ما يبعث علي السخرية حقا، الحياة الزوجية أبسط من أن تكون سباقا أو حربا يحاول فيها كل طرف أن يثبت للآخر من منهم الأكثر شجاعة أو ضعفا، من فيها حرا ومن فيها عبدا من فيها المسيطر المتبوع ومن المنساق التابع، إنما هي الرباط المقدس هى السكن والمودة والرحمة وهي الحكمة من وجود الحياة.. ولا أعفي الرجال من مسئولية هذا المصير الحزين وإلا لماذا وضع الله القوامة وزمام الأمر في قبضتهم! فالرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض، فإذا تخلي الرجال عما فضلهم به الله فمن المُلام إذن؟ ولما كانوا هم الأكثر جلادة وصبرا! وكذلك النساء اللواتي جهلن بقدسية هذا الرباط سواء بتعمد أو بجهل وكذلك المجتمع والعادات والتقاليد التي دُست ورسخت المفاهيم الخاطئة في عقولنا عن آليات الزواج والنظر إليه علي أنه صفقة أو فرض وُجب القيام به خوفا من تبعات البقاء وحيدين لفترة معينة، أو مجرد وسيلة للتكاثر للحصول علي لقب أب أو أم يفتقر كلا منهما لأبجديات الأبوة والأمومة.

كما لا أعفي أيضا وسائل الإعلام من كل ما تم تناوله وزرعه في أذهاننا منذ الصغر بطريق مباشر أو غير مباشر في ذلك الأمر، وأحب أن أبشرهم جميعا بعذاب شديد من الله فلكل من أفتي بفتوي مغرضة فعليه وزرها ووزر من عمل بها.

نعم الطلاق حلال فلا أنكره ولا أخفيه ولن انفي جوازه وإلا ما قد شرعه شرعنا الحكيم في ديننا الكريم، ولكن لابد له من ضوابط وشروط وأحكام وإلا ضاعت الحكمة من الزواج في بادئ الأمر كما يحدث في عصرنا هذا إلا ما رحم ربي.

وأخيرا أود أن أوجه رسالة إلي كل من يهمه الأمر ولكل من هو مقدم علي تلك الخطوة، راجعوا وحاسبوا أنفسكم قبل فوات الأوان مع شركاءكم وأحسنوا إليهم قبل أن يملأ الحقد وجفاء القلوب وقبل الإقدام علي قرار يهتز له عرش الرحمن فسوف نُسأل جميعا عن كل ذنب اقترفناه ولا أخص بكلامي معشر الرجال فقط بل ومعشر الجنس البشري علي حد سوااااء..

اللهم بلغت اللهم فأشهد، اللهم وإن كانت موعظتي حسنة فاجعلها في ميزان حسناتي يوم ألقاك ويوم الحساب إذا وقفت أمامك وعجزت عن رد مظلمة.. وأنهي كلامي برأيي المتواضع بأن الذي لا يطاق، دواه الفراق ولكن ...........

                                           
ads
ads