وزير الطيران يشهد تجربة طوارئ واسعة النطاق بمطار القاهرة الدولي.. اختبار شامل لجاهزية منظومة الطيران
شهد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، اليوم الأحد 5 أكتوبر 2026، تنفيذ تجربة طوارئ واسعة النطاق بمطار القاهرة الدولي، نظمتها شركة ميناء القاهرة الجوي، وفقًا لمتطلبات منظمة الطيران المدني الدولي «ICAO» وتعليمات سلطة الطيران المدني المصري.
وتعد تجربة الطوارئ التي شهدها مطار القاهرة الدولي الأولى من نوعها على مستوى المطارات المصرية، نظرًا لاعتمادها على سيناريو مركب يجمع بين الجوانب الأمنية والتشغيلية والطبية وأعمال الإنقاذ والإطفاء، بمشاركة واسعة من مختلف الجهات المعنية.
وزير الطيران يتابع تجربة الطوارئ بمطار القاهرة
جاء تنفيذ التجربة بحضور الملاح سامح فوزي، رئيس سلطة الطيران المدني، والمهندس أيمن فوزي عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، والمحاسب مجدي إسحاق، رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الطيران المدني والشركات التابعة والجهات الأمنية والرقابية والجهات المشاركة في تنفيذ السيناريو.
واستهلت فعاليات تجربة الطوارئ بعرض قدمه الطيار جمال عبد السلام الجندي، مستشار رئيس مجلس إدارة شركة ميناء القاهرة الجوي ورئيس قطاع العمليات، تناول مراحل الإعداد للتجربة وأهدافها والسيناريو الافتراضي وأدوار ومسؤوليات الفرق والجهات المشاركة وآليات التعامل مع مختلف مراحل الحدث.
سيناريو مركب لاختبار جاهزية مطار القاهرة
تضمن السيناريو الافتراضي تلقي برج المراقبة الجوية بلاغًا من قائد طائرة تابعة لإحدى شركات الطيران من طراز «بوينج B737»، أثناء عبورها المجال الجوي المصري في رحلة دولية وعلى مسافة نحو 50 ميلًا من القاهرة، يفيد بتلقي شركة الطيران إخطارًا بوجود قنبلة داخل مقصورة الأمتعة بالطائرة.
وبحسب السيناريو، نشأت حالة من القلق بين ركاب الطائرة بعد سماع أحدهم جانبًا من حديث دار بين إحدى المضيفات وزملائها بشأن البلاغ، ليطلب قائد الطائرة الهبوط اضطراريًا بمطار القاهرة الدولي، بينما كانت الطائرة تقل 100 راكب و5 أفراد من طاقمها.
وعقب هبوط الطائرة على المدرج 05R، جرى توجيهها إلى منطقة «H.J» بمرافقة سيارة ضباط الإرشاد وسيارات الحماية المدنية، لتبدأ على الفور إجراءات تأمين الطائرة ومحيطها والتعامل مع الموقف وفق خطط الطوارئ المعتمدة.
مركز القيادة المتنقل يدير الاستجابة للطوارئ
وعقب تأكيد البلاغ، جرى إخطار الحماية المدنية والجهات المعنية، وتوجيه سيارة مركز القيادة المتنقل إلى موقع الطائرة، حيث تولى المركز المتابعة اللحظية للحدث من خلال الكاميرات المخصصة، ونقل تطورات الموقف إلى غرفة إدارة الأزمات، بما يدعم سرعة تدفق المعلومات ووصولها إلى متخذي القرار.
وفي الوقت نفسه، وصلت سيارات الإسعاف والمفرقعات والحماية المدنية والإنقاذ إلى موقع الطائرة، مع إنشاء الخيام وإقامة كردون أمني حول منطقة التعامل، والتنسيق مع شركة مصر للطيران للخدمات الأرضية لتوفير المعدات اللازمة لدعم أعمال الطوارئ وإنزال الركاب والحقائب.
وتضمن السيناريو التعامل مع الجسم المشتبه فيه، حيث جرى تأمينه ونقله إلى الحاوية المخصصة لمقاومة الانفجار «البوتقة المضادة للانفجار»، وتحريكها إلى منطقة آمنة خارج المطار.
وخلال أعمال الفحص والتأمين باستخدام الروبوت الآلي، جرى اكتشاف إحدى العبوات داخل حقيبة، وتم التعامل معها باستخدام مدفع المياه عن بُعد وفق الإجراءات المعتمدة من إدارة المفرقعات.
محاكاة حريق بالطائرة واختبار فرق الإنقاذ
وشمل السيناريو أيضًا اندلاع حريق في وحدة الطاقة المساعدة بالطائرة «APU – Auxiliary Power Unit»، حيث تدخلت وحدات الإطفاء والسيطرة وتمكنت من احتواء الحريق والسيطرة عليه، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الطائرة ومنع امتداد آثاره.
كما اختبرت التجربة آليات تنظيم حركة الركاب وأفراد الطاقم، وتنسيق أعمال الإنقاذ والإسعاف، وكفاءة قنوات الاتصال وتدفق المعلومات بين مختلف الجهات، إلى جانب سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ الإجراءات في التوقيت المناسب.
سامح الحفني: التجارب الميدانية تقيس سرعة الاستجابة
وأكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن تنفيذ التجارب الميدانية يمثل وسيلة أساسية للتحقق من كفاءة خطط وإجراءات التعامل مع المواقف الاستثنائية، وقياس سرعة الاستجابة ودقة تنفيذ المهام وقدرة فرق العمل على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم.
وأوضح أن السيناريو المركب للتجربة يوفر اختبارًا عمليًا لقدرة منظومة الطيران على التعامل مع المواقف التي تجمع بين الجوانب الأمنية والتشغيلية والطبية وأعمال الإنقاذ.
وأشار وزير الطيران المدني إلى أن التكامل بين مختلف الجهات المشاركة يعكس جاهزية منظومة العمل وقدرتها على التعامل مع الحالات الاستثنائية من خلال التخطيط المسبق والتدريب العملي وسرعة اتخاذ القرار، بما يدعم حماية الأرواح والمنشآت والحفاظ على استمرارية التشغيل.
وأضاف أن أهمية هذه التجارب لا تقتصر على تنفيذ السيناريو، وإنما تمتد إلى تقييم الأداء واستخلاص الدروس المستفادة ورصد الملاحظات والعمل على معالجتها، بما يرفع كفاءة العنصر البشري ومستوى الاستعداد للتعامل مع الظروف غير الاعتيادية وفقًا للمعايير الدولية.
أيمن عرب: السلامة والأمن الجوي أولوية أساسية
من جانبه، أكد المهندس أيمن فوزي عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن تنفيذ تجربة الطوارئ الشاملة بمطار القاهرة الدولي يعكس جاهزية المطار للتعامل مع مختلف المواقف الاستثنائية، ويعزز قدرته على الاستجابة الفورية وفق مستويات عالية من الكفاءة والاحترافية.
وشدد عرب على أن السلامة والأمن الجوي يمثلان الركيزة الأساسية للعمل داخل المطارات، مؤكدًا أهمية التدريب المستمر ورفع جاهزية فرق العمل والمعدات ووسائل الاتصال للتعامل مع حالات الطوارئ.
وأوضح أن التجربة تمثل اختبارًا عمليًا لمنظومة العمل بالمطار، من خلال قياس سرعة الاستجابة ومستوى التنسيق بين الجهات والقطاعات المختلفة، بما يضمن التعامل المنظم والمتكامل مع أي موقف طارئ.
وأشار إلى أن جاهزية مطار القاهرة الدولي في مجالات السلامة والصحة العامة تعززها شهادة اعتماد الجاهزية في مجال الصحة والسلامة العامة «PHSRA»، التي حصل عليها المطار من المجلس الدولي للمطارات لمدة ثلاث سنوات جديدة تنتهي عام 2029، بما يعكس استيفاء المطار للمعايير المعتمدة في هذا المجال.
مجدي إسحاق: تجربة الطوارئ اختبار حقيقي لجاهزية المطار
وأكد المحاسب مجدي إسحاق، رئيس مجلس إدارة شركة ميناء القاهرة الجوي، أن تجربة الطوارئ واسعة النطاق تمثل اختبارًا عمليًا لمدى جاهزية منظومة العمل والتنسيق والاستجابة داخل مطار القاهرة الدولي، مشددًا على أن السلامة مسؤولية وطنية ومهنية لا تقبل التهاون.
وأوضح أن التجربة تستهدف اختبار كفاءة وفاعلية خطط الطوارئ وقياس قدرة مختلف الجهات المعنية على التعامل الفوري والمنظم مع المواقف الطارئة، وفقًا للمعايير والتشريعات الدولية الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي «ICAO» ومتطلبات سلطة الطيران المدني المصري.
وأشار إسحاق إلى أن كفاءة المطار لا ترتبط فقط بحجم الحركة الجوية وعدد الرحلات ومستوى الخدمات، وإنما تشمل أيضًا قدرته على مواجهة الأزمات وسرعة الاستجابة للطوارئ، لافتًا إلى أن التجربة تقيس مستوى التنسيق بين الجهات المشاركة وكفاءة الأفراد والمعدات ووسائل الاتصال وسرعة اتخاذ القرار ودقة التنفيذ.
4 أشهر من الاستعداد لتنفيذ تجربة الطوارئ
استغرقت الاستعدادات لتنفيذ تجربة الطوارئ بمطار القاهرة الدولي نحو أربعة أشهر، وشملت عقد 10 اجتماعات تنسيقية وتنفيذ تدريبات وبروفات عملية باستخدام طائرة خارج الخدمة.
وشارك في التجربة عدد من قطاعات شركة مصر للطيران وشركات الطيران المحلية والأجنبية، إلى جانب الجهات الأمنية والرقابية ووزارة الصحة والحجر الصحي والإسعاف والحماية المدنية والإنقاذ وسلطة الطيران المدني والشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية وهيئة الأرصاد الجوية والجمارك، فضلًا عن عدد من قطاعات شركة ميناء القاهرة الجوي.
وتعكس هذه التجربة أهمية التدريب العملي المستمر في دعم جاهزية مطار القاهرة الدولي، ورفع كفاءة فرق العمل، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة للتعامل مع حالات الطوارئ بما يضمن أعلى مستويات السلامة واستمرارية التشغيل.