انطلاق اختبارات «الأصوات الندية» لاكتشاف المواهب الواعدة في الابتهال والأذان بأسيوط
الأحد 11/أكتوبر/2026 - 03:55 م
محمود جمال
طباعة
في إطار استراتيجية وزارة الأوقاف لاكتشاف المواهب الدينية المتميزة ورعايتها، وبتوجيهات كريمة من معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، وبرعاية الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، انطلقت اليوم الأحد الموافق 11 أكتوبر 2026م، فعاليات الاختبارات التمهيدية لمسابقة «الأصوات الندية» بمديرية أوقاف أسيوط، وسط اهتمام باكتشاف الطاقات الصوتية الواعدة في مجالي الابتهال والأذان، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الأصوات المتميزة لإبراز قدراتهم والانتقال بها إلىآفاق أرحب من التميز والإبداع.
وشهدت الاختبارات حضور الدكتور أحمد خطيب محمد إمام، مدير الدعوة بالمديرية، وتم تشكيل لجنة تحكيم متخصصة تضم نخبة من الأئمة والخبراء في المقامات الصوتية، وهم: الدكتور أحمد محمد أحمد البوز، والشيخ أسامة عبد الحفيظ عارف، والشيخ محمود عبد المنعم فراج، وبإشراف فضيلة الشيخ أسامة عبد الفتاح رئيس شئون القرآن بالمديرية وفضيلة الدكتور محمد عمر خليفة، مسئول شئون القرآن بالمديرية، حيث باشرت اللجنة أعمالها في اليوم الأول وفق معايير فنية دقيقة تراعي طبيعة كل لون من ألوان الأداء، وتهدف إلى التعرف على القدرات الحقيقية للمتسابقين، وتحديد العناصر التي تستحق مزيدًا من الرعاية والتطوير.
واستمعت اللجنة إلى أداء المتقدمين، وركزت في تقييمها على مجموعة من العناصر التي تكشف عن مدى امتلاك المتسابق أدوات التميز الصوتي، وفي مقدمتها نقاء الصوت وقوته، وسلامة الأداء، والقدرة على التحكم في طبقات الصوت والانتقال المتوازن بين المقامات، فضلًا عن حسن توظيف النبرات الصوتية والتعبير عن المعاني بما يتناسب مع طبيعة الابتهال والأذان.
كما تكتسب سلامة النطق، والتمكن من الأداء، والقدرة على إيصال المعنى إلى المستمع أهمية خاصة في تقييم الأصوات التي يمكن أن تمثل مدرسة الأداء الديني المصري بأصالتها وخصوصيتها.
وتبرز أهمية هذه الاختبارات في أنها لا تقتصر على المفاضلة بين المتسابقين، بل تمثل فرصة جادة للتعرف على مواهب قد تمتلك خامات صوتية واعدة، وتحتاج إلى التوجيه والتدريب والممارسة المنظمة حتى تبلغ المستوى المأمول.
فالموهبة الصوتية الحقيقية لا تقف عند حدود جمال الصوت فحسب، وإنما تتكامل مع حسن الأداء، والوعي بالمقامات، والانضباط في استخدام الصوت، والإحساس بمعاني الكلمات، بما يجعل الأداء مؤثرًا، ويحفظ للشعائر الإسلامية جلالها ومكانتها.
وفي مجال الابتهال، تتجه العناية إلى الأصوات القادرة على التعبير عن المعاني الإيمانية بصدق وخشوع، مع امتلاك القدرة على تنويع الأداء دون تكلف، وإبراز جماليات المقامات في إطار من الالتزام بأصول هذا الفن العريق.
أما في مجال الأذان، فتتجلى قيمة الصوت المتميز في وضوحه وقوته وحسن أدائه، مع المحافظة على ألفاظ الأذان وسلامة نطقه، بما يحقق الغاية التعبدية من النداء إلى الصلاة، ويمنح الأداء وقاره وأثره في نفوس السامعين.
ومن هذا المنطلق، تمثل لجنة التحكيم ركيزة أساسية في مسار اكتشاف المواهب؛ إذ تجمع بين الخبرة العلمية والفهم الدقيق لخصائص الأداء الصوتي، بما يساعد على التمييز بين مجرد جمال الخامة الصوتية وبين الموهبة القابلة للتطوير والاستمرار.
كما تتيح طبيعة التقييم المتخصص الوقوف على نقاط القوة لدى المتسابقين، والتعرف على جوانب الأداء التي تحتاج إلى مزيد من التدريب، بما يدعم بناء مسار حقيقي لتنمية المواهب بدلًا من الاكتفاء باكتشافها في مرحلة الاختبار.
وتأتي المسابقة تجسيدًا لاهتمام وزارة الأوقاف برعاية أصحاب الأصوات المتميزة، والحفاظ على مكانة مصر الرائدة في فنون الابتهال والأذان، واستمرار المدرسة المصرية التي عُرفت بأصواتها المؤثرة وأدائها المتقن وقدرتها على الجمع بين جمال الصوت وصدق المعنى.
كما تعكس توجه الوزارة نحو توسيع دائرة الاهتمام بالمواهب الدينية، وتوفير فرص تنافسية منظمة تتيح للمتميزين إثبات قدراتهم، وتدفعهم إلى مواصلة التعلم والتدريب، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على أداء رسالتها في خدمة الشعائر الإسلامية.
وتواصل مديرية أوقاف أسيوط، بقيادة الدكتور عيد علي خليفة، جهودها في تنفيذ توجيهات الوزارة، من خلال تنظيم الاختبارات ومتابعة إجراءاتها، والاستعانة بالخبرات المتخصصة، وتوفير بيئة تقوم على الانضباط والموضوعية وتكافؤ الفرص بين المتقدمين.
ويعكس هذا الاهتمام حرص المديرية على أن تكون رعاية المواهب جزءًا أصيلًا من رسالتها الدعوية، لا سيما أن اكتشاف أصحاب الأصوات الواعدة يمثل استثمارًا في الإنسان، ويمنح الطاقات المتميزة فرصة للظهور والنمو والمشاركة الفاعلة في خدمة بيوت الله.
ومن المقرر أن تستمر الاختبارات لمدة ثلاثة أيام، بما يتيح للجنة استكمال أعمال الاستماع والتقييم للمتقدمين، وفق الضوابط والمعايير المحددة للمسابقة، تمهيدًا لاستكمال مراحلها التالية وفق الإجراءات المنظمة.
وتؤكد هذه المبادرة أن اكتشاف الموهبة هو الخطوة الأولى في طريق صناعة التميز؛ فحين تلتقي الخامة الصوتية الجيدة بالتقييم المتخصص والرعاية الواعية، تتحول الموهبة إلى طاقة قادرة على العطاء، ويصبح التنافس بابًا للتعلم والتطور، وتغدو رعاية الأصوات الندية رسالة ممتدة تسهم في صون تراث الابتهال والأذان، وتعزيز حضور الأداء الديني الراقي، وإعداد جيل جديد يحمل هذه الفنون الأصيلة بروح واعية وأداء متقن.