رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد همودى
ads
ads

ملفات| ناصر عبد الحفيظ: الثقافة وغياب دورها التنويري عن القرى ومدن الجيل الرابع.. كيف تعظم موارد الدولة؟

السبت 13/فبراير/2021 - 11:48 ص
الفنان والكاتب الصحفى
الفنان والكاتب الصحفى ناصر عبد الحفيظ
عاطف عبد الفتاح صبيح
طباعة


عبر صفحات تواصله الاجتماعى وضع الفنان والكاتب الصحفى ناصر عبد الحفيظ تصوراته حول ملف الثقافة ودورها فى مواكبة التطور والإنجاز المعاصر.

"الحياة اليوم" تنشر الجزء الأول من ملف الثقافة ودورها فى مواكبة التطور والإنجاز المعاصر، الذي طرحه الفنان والكاتب الصحفى ناصر عبد الحفيظ، أحد أبطال المسرحية ذائعة الصيت "سيرة حب".

وكتب الفنان والكاتب الصحفى ناصر عبد الحفيظ: لا تحتاج إلى مجهود كبير لكشف القصور الذى باتت تعيشه وزارة الثقافة عن القيام بدورها التنويرى فى المدن الجديدة وحتى القرى التى تشهد حاليا اهتماما كبيرا من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى. ما عليك سوى أن تسأل عن وجود كيان يتبع الوزارة فى المجتمعات العمرانية الجديدة يقدم هذه الخدمة المدعومة كدعم الخبز، والتى تكلف وزارة المالية مبالغ طائلة؛ لتصل الثقافة إلى مستحقيها؟ ستجد الإجابة صادمة. ما عليك سوى أن تمر داخل القرى التى تشهد تخطيطا للتطوير حاليا، وتسأل قاطنيها: ماذا تعرف وزراة الثقافة  فى المحيط الذى تعيش حوله؟ ستجد إجابات مدهشة تشبه هذا المشهد  خفيف الظل بمدرسة المشاغبين ماذا تعرف عن المنطق؟



وزيرة الثقافة في مكتبها


وفى المدن الجديدة يمكنك فقط أن تجد المولات والسينمات وحتى المراكز الثقافية الخاصة. أبدا لن تجد دورا للكيان العملاق النائم الذى مهمته الأولى تقديم الثقافة فى معظم المدن الجديدة والقرى وحتى المحافظات التى تمتلك أسطولا ضخما من الأبنية. هذا العملاق  غائب عن المشهد سوى فى مواقع قليلة تعد على أصابع اليد، والحجة التى يسوقها معظم  الجالسين على المقاعد ضعف الميزانية المخصصة من الدولة

المواقع الثقافية أصبحت طاردة للجمهور حتى فى العاصمة، فى الوقت الذى تمتلك فيه الثقافة أسطولا من دور وقصور الثقافة المغلقة والمغيب دورها، والتي ربما أسعدها الحظ بأن تعمل في المواسم، مع استنزاف كامل موارد الدولة والدعم المخصص لها حتى آخر قطرة.



وزيرة الثقافة: تخصيص مليار و343 مليون جنيه سنة 2020، بزيادة 44 % عن العام السابق


أصبحت الجدران عطشى لإنهاك الموارد واستنزافها في بنايات وتجديد مقاعد وإضاءات  دون القيام بدورها الأساسى.

 وهنا لا أقدم المشكلة فقط، وأنتظر كعادة البعض ممن يشاهدون الواقع المؤلم عن بُعدٍ أن يجيبهم مسئول؛ فالكراسى وإن تبدلت الأسماء لا تزال تسير على نهج "لا نحتاج أن نرد على من يجيدون قراءة المشهد ولديهم حلول طالما أنهم بعيدون عن قدراتهم  فى اتخاذ القرار"، فالقرار لمن فوضته الدولة للتصرف فى الميزانية. أما أصحاب الرأى فيمكنهم التحدث وتقديم المشاكل دون طرح حلول؛ وبالتالى سأطرح بعض الحلول المتاح تحقيقها، ولدى المسئول أيضا حرية الأخذ بها من عدمه، لكن بالنسبة لى سأطرحها، فلربما يوما أصبحت مسئولا؛ لأسترشد بها. من يدرى؟



أحد مولات العاصمة الإدارية


عزيزى المسئول عن الثقافة فى مصر، التى تتحول إلى دولة عظمى، يا من يقرأ ولا يعنيه تحقيق الأهداف التى أُسِّسَت من أجلها وزارة الثقافة، بل يعنيك  البقاء على الكرسى أكبر قدر من الزمن وترضية شبكة الإداريين الذين يسيطرون على غالبية أصوات المثقفين، الذين أصبحوا يتعايشون مع الوضع؛ حفاظا على لقمة العيش. أيها المتحكم فى صرف ميزانيات الإنتاج، المواهب الحقيقية أصبحت  لا تعوِّل على تحقيق ذاتها عبر النوافذ التى خُصِّصَت من أجلهم فى منارات وزارة الثقافة، بل هم مجبرون على البحث  عن متنفس آخر يحقق لهم طموحات وآمال تحقيق الذات، وهو ما جعل عددا من صناع العملية الإبداعية الخاصة يلجأ على كيانات خاصة تقدم الثقافة حسب رؤيتها وتوجهات داعميها، حتى ظهرت مهرجانات وقاعات ومسارح تستثمر وتحقق مكاسب مادية ضخمة، وفى نفس الوقت تنال من أهداف خُصِّصَت لها أموالنا كدعم ثقافى من الدولة.