رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

واشنطن بوست: الحشود الأمريكية بالمنطقة تشير إلى التحضير لحملة عسكرية تمتد لأيام

الثلاثاء 24/فبراير/2026 - 02:00 م
الحياة اليوم
معتز محمود
طباعة

عزّز الجيش الأمريكي وجوده العسكري بالقرب من إيران بشكل ملحوظ، حيث نقل أكثر من 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران دون تحقيق أي تقدم يُذكر في 17 فبراير الجاري، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية المتاحة للجمهور وصور أقمار صناعية راجعتها صحيفة «واشنطن بوست».

ويُعدّ هذا الانتشار العسكري الأمريكي من بين الأكبر في المنطقة منذ أكثر من عقدين، أي منذ الفترة التي سبقت غزو العراق عام 2003.

ويأتي ذلك في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمهاجمة إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق يقيّد برنامجها النووي، دون الكشف عن أهداف محددة لأي هجوم محتمل. وفي المقابل، أكد مسئولون إيرانيون أن التوصل إلى اتفاق «لا يزال ممكنًا»، لكنه قد يستغرق وقتًا.

وقال خبراء عسكريون إن حجم هذا الانتشار يتجاوز الحشد الذي سبق الضربات الأمريكية على البرنامج النووي الإيراني في يونيو من العام الماضي، مشيرين إلى أن الحشود الأمريكية بالمنطقة تشير إلى التحضير لحملة عسكرية تمتد عدة أيام دون اللجوء إلى غزو بري.

وفي هذا السياق، رُصدت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد آر فورد» قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وهي تحمل عشرات الطائرات. وتُعد هذه الحاملة الثانية التي تُرسل إلى الشرق الأوسط، ما يعني أن نحو ثلث السفن الحربية الأمريكية العاملة باتت الآن في المنطقة.

وقالت دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابقة لشئون الشرق الأوسط، والتي تشغل حاليًا منصب مديرة الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن «المستوى الهائل من القوة التي تم حشدها يمنح الجيش الأمريكي القدرة على تنفيذ أي خيار يقرره ترامب، سواء كان حملة عسكرية واسعة ومستمرة أو ضربات محدودة ومركزة».

من جهته، أشار مارك كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أنه في حال تخطيط الإدارة الأمريكية لحملة جوية مطولة تستمر لأسابيع، فإن ذلك سيتطلب نشر المزيد من القدرات العسكرية.

وأقر مسئولون في وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» بزيادة تدفق القوات إلى الشرق الأوسط، لكنهم امتنعوا عن الكشف عن التفاصيل، بدعوى الحفاظ على الأمن العملياتي.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية أن أكثر من نصف الطائرات الأمريكية التي تم نشرها حديثًا تمركزت في قواعد بأوروبا.

وأوضح غريغوري برو، كبير محللي الشئون الإيرانية في مجموعة «أوراسيا»، أن نشر الطائرات في أوروبا الشرقية، خارج نطاق معظم الصواريخ الإيرانية، يمنح واشنطن ميزة استراتيجية، إذ يسمح لها بتجهيز القوات والمعدات دون أن تكون أهدافًا مباشرة.

وتشير البيانات إلى أن معظم الطائرات التي جرى نشرها هي طائرات نقل عسكري وتزويد بالوقود، بينما يصعب تتبع الطائرات المقاتلة بسبب تعطيل بيانات مواقعها، ولا يمكن رصدها إلا عبر صور الأقمار الصناعية.

وتُعدّ قاعدة الأزرق في الأردن إحدى أبرز نقاط تمركز الطائرات الأمريكية في المنطقة، حيث أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت يوم الجمعة وجود أكثر من 60 طائرة حربية، بينها أكثر من 12 مقاتلة من طراز «إف-35» مصطفة على المدرج.

وتُستخدم هذه الطائرات عادةً في استهداف الدفاعات الجوية المعادية وتمهيد الطريق أمام الطائرات الأخرى، كما أنها مزودة بقدرات متقدمة في مجال الحرب الإلكترونية.

كما نشرت الولايات المتحدة أكثر من ثلث أسطولها النشط من طائرات الإنذار المبكر «E-3G Sentry» في أوروبا والشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، بحسب بيانات تتبع الرحلات الجوية وتحليل إضافي أجراه الباحث المستقل ستيفان واتكينز.

وتتميز هذه الطائرات، المزودة برادار دوار، بقدرتها على رصد الأهداف ومراقبة المجال الجوي في مختلف الظروف الجوية، ما يوفر صورة فورية ودقيقة للأنشطة الجوية.

وفي أوروبا، أظهرت صور حديثة وجود عشرات الطائرات الحربية في قواعد مختلفة، من بينها 12 مقاتلة من طراز «إف-22 رابتور» في قاعدة ليكنهيث الجوية بالمملكة المتحدة، إلى جانب رصد مقاتلة واحدة على الأقل من طراز «إف-16 فايتينغ فالكون» في جزر الأزور.

كما أظهر مقطع فيديو صُوّر من نافذة طائرة مدنية في مطار خانيا بجزيرة كريت، ونُشر عبر تطبيق «تيك توك»، وجود ما لا يقل عن 10 مقاتلات من طراز «إف-35»، بالإضافة إلى طائرات أخرى. وتشير بيانات تتبع الرحلات الجوية وصور الأقمار الصناعية إلى وصول طائرات تزويد بالوقود وطائرة استطلاع واحدة على الأقل إلى المطار منذ 17 فبراير.

وأظهرت صور أخرى استعرضتها «واشنطن بوست» تمركز عشرات الطائرات، بما في ذلك طائرات مخصصة للحرب الإلكترونية، على متن حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قبالة الساحل العماني، و«يو إس إس جيرالد آر فورد» بالقرب من جزيرة كريت.

وترافق حاملتا الطائرات مدمرات مزودة بصواريخ موجهة تحمل عشرات من صواريخ «توماهوك»، وهي صواريخ استخدمتها القوات الأمريكية سابقًا في استهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني خلال ضربات نُفذت في يونيو الماضي.

                                           
ads
ads
ads