«أنقذ حياة لا حقيبة».. «إياتا» تطلق حملة عالمية لتعزيز سلامة المسافرين أثناء إخلاء الطائرات
أطلق الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) حملة عالمية جديدة تحت شعار «أنقذ حياة لا حقيبة» (Save a Life، Not a Bag)، في خطوة تستهدف رفع الوعي بين المسافرين بأهمية الالتزام بإجراءات السلامة خلال حالات الطوارئ وإخلاء الطائرات، محذرًا من المخاطر الجسيمة التي يسببها إصرار بعض الركاب على اصطحاب أمتعتهم الشخصية أثناء عمليات الإخلاء.
وجاء إطلاق الحملة خلال أعمال الجمعية العمومية الثانية والثمانين للاتحاد الدولي للنقل الجوي المنعقدة بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، بدعم من عدد من أبرز الجهات الرقابية المعنية بسلامة الطيران حول العالم، وفي مقدمتها وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) وهيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA).
وأكد الاتحاد أن الحملة تحمل رسالة واضحة ومباشرة للمسافرين تتمثل في ضرورة الالتزام الكامل بتعليمات أطقم الضيافة الجوية أثناء حالات الطوارئ، وترك جميع الأمتعة الشخصية خلفهم، والتوجه سريعًا إلى أقرب مخرج آمن، بما يضمن الحفاظ على الأرواح وتسريع عمليات الإخلاء.
وقال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن اصطحاب الحقائب أثناء إخلاء الطائرات ليس مجرد تصرف فردي بسيط، بل يمثل خطرًا حقيقيًا قد يهدد حياة جميع من على متن الطائرة.
وأضاف: "في حالات الطوارئ كل ثانية قد تصنع الفارق بين الحياة والموت، وحتى تأخر راكب واحد لالتقاط حقيبته يمكن أن يؤثر على سرعة إخلاء الطائرة بالكامل ويعرض الجميع للخطر".
وتأتي الحملة استجابة لتزايد الحوادث التي أظهرت قيام بعض الركاب بمحاولة جمع أمتعتهم أو تصوير المشاهد بهواتفهم المحمولة أثناء عمليات الإخلاء، وهو ما وثقته العديد من مقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة.
من جانبه، أكد فلوريان جييرميت، المدير التنفيذي لوكالة سلامة الطيران الأوروبية، أن الطائرات الحديثة تخضع لاختبارات صارمة تضمن إمكانية إخلائها بالكامل خلال 90 ثانية فقط، كما يتلقى أطقم الطائرات تدريبات مكثفة للتعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة.
وأشار إلى أن نجاح عمليات الإخلاء يعتمد بصورة أساسية على التزام الركاب بالتعليمات وعدم إضاعة الوقت في البحث عن الحقائب أو الممتلكات الشخصية، مؤكدًا أن سلامة الجميع تبدأ من تعاون كل فرد على متن الطائرة.
وفي السياق ذاته، أوضح برايان بيدفورد، مدير هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية، أن الجهات الرقابية تلاحظ تزايدًا في حالات عدم التزام بعض المسافرين بتعليمات أطقم الطائرات خلال الظروف الطارئة، مشددًا على أن الامتثال الفوري للتوجيهات يعد عنصرًا أساسيًا لإنقاذ الأرواح وتقليل المخاطر.
وكشفت دراسة ميدانية أجراها الاتحاد الدولي للنقل الجوي في الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات وسنغافورة عن وجود فجوة معرفية لدى عدد من المسافرين فيما يتعلق بإجراءات الإخلاء السليم.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 80% من المشاركين يعتقدون أنهم يعرفون كيفية التصرف أثناء الطوارئ، إلا أن 61% فقط أدركوا أن الإجراء الصحيح يتمثل في ترك جميع الأمتعة الشخصية داخل الطائرة والخروج فورًا.
كما أظهرت النتائج أن ثلث المشاركين شاهدوا تقارير أو مقاطع فيديو لركاب قاموا بأخذ حقائبهم أثناء الإخلاء، بينما أقر نحو 22% منهم بإمكانية القيام بالتصرف نفسه في ظروف مماثلة.
وحذر الاتحاد من أن حمل الحقائب أثناء الإخلاء قد يؤدي إلى إعاقة حركة الركاب داخل الممرات، أو التسبب في سقوط البعض أثناء النزول، فضلًا عن احتمال إتلاف مزالق الطوارئ المستخدمة في عمليات الإخلاء السريع، ما يضاعف المخاطر على الجميع.
وتتضمن الحملة مجموعة من الرسائل الأساسية التي تدعو المسافرين إلى الانتباه الدائم لإرشادات السلامة قبل الإقلاع، والإنصات لتعليمات طاقم الطائرة، وعدم التقاط الصور أو مقاطع الفيديو أثناء الطوارئ، وترك جميع الأمتعة الشخصية خلفهم، والتوجه سريعًا نحو أقرب مخرج متاح.
وأكد الاتحاد أن الحملة ستُطرح على نطاق عالمي عبر شركات الطيران وشركاء الصناعة الجوية ومنصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، بهدف ترسيخ ثقافة السلامة وتعزيز وعي الركاب بأهمية التصرف السليم في اللحظات الحرجة.
واختتم الاتحاد رسالته بالتأكيد على أن الحفاظ على الأرواح يجب أن يكون دائمًا الأولوية الأولى خلال أي حالة طارئة، وأن حقيبة واحدة قد تؤخر عملية الإخلاء وتعرض عشرات الأرواح للخطر، وهو ما يلخصه شعار الحملة الجديد: «أنقذ حياة.. لا حقيبة».