رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

إياتا تنتقد إصلاح EU261.. “فرصة ضائعة” لتحسين تجربة المسافرين وتعزيز تنافسية الطيران الأوروبي

الإثنين 15/يونيو/2026 - 08:20 م
الحياة اليوم
طباعة


انتقدت منظمة النقل الجوي الدولي “إياتا” التعديلات الأخيرة على لائحة حقوق المسافرين الأوروبية EU261، معتبرة أنها لم ترتقِ إلى مستوى الإصلاحات المطلوبة لمعالجة أوجه القصور العميقة في النظام، الأمر الذي يجعلها – وفق وصف المنظمة – “فرصة ضائعة” لتحسين تجربة الركاب وتعزيز تنافسية قطاع الطيران الأوروبي.

وجاء ذلك في بيان رسمي صادر عن إياتا في جنيف، أكدت فيه أن التعديلات الجديدة لم تقدم سوى تغييرات محدودة في ما يتعلق بتعامل شركات الطيران مع حالات التأخير والاضطرابات، دون معالجة الأسباب الجذرية التي تؤدي إلى تلك المشكلات داخل منظومة الطيران الأوروبية.

تعديلات محدودة لا ترتقي للتطلعات

وأوضحت إياتا أن أبرز ما تضمنته التعديلات هو إضافة قائمة غير حصرية لما يُعرف بـ”الظروف الاستثنائية”، إلى جانب إلزام المطارات بوضع خطط طوارئ للإقامة في حالات الاضطرابات الجماعية، واعتبرت المنظمة أن هذا الإجراء يمثل خطوة أولى محدودة نحو تعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة داخل منظومة الطيران.

ورغم الترحيب الجزئي بهذه الخطوات، أكدت إياتا أنها لا تعالج جوهر المشكلة، ولا تسهم بشكل فعّال في الحد من التأخيرات أو تحسين انسيابية العمليات التشغيلية في المطارات الأوروبية.

تكلفة سنوية ضخمة دون نتائج ملموسة

وأشارت المنظمة إلى أن لائحة EU261 تمثل عبئًا تنظيميًا واقتصاديًا يقدّر بنحو 8 مليارات يورو سنويًا، دون أن تنجح في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في تحسين أداء شركات الطيران وتقليل معدلات التأخير والإلغاء، وهو ما تؤكده بيانات “يوروكونترول” الخاصة بحركة الملاحة الجوية في أوروبا.

وترى إياتا أن جزءًا كبيرًا من التأخيرات يعود إلى أوجه القصور في أنظمة إدارة الحركة الجوية داخل القارة الأوروبية، وليس إلى شركات الطيران وحدها، ما يستدعي – بحسب المنظمة – إعادة النظر في آليات توزيع المسؤولية داخل القطاع.

شركات الطيران تطالب بإصلاح أعمق

وأوضحت إياتا أن شركات الطيران كانت تأمل في إدخال تعديلات أكثر عمقًا، خاصة ما يتعلق بتمديد الفترة الزمنية قبل بدء استحقاق التعويضات عن التأخير، بما يمنح الشركات مرونة أكبر في إعادة جدولة الرحلات وتوفير بدائل أفضل للمسافرين.

وأكدت أن هذا المقترح كان من شأنه تحسين تجربة الركاب بشكل مباشر، حيث تشير استطلاعات المسافرين إلى أن الأولوية القصوى لديهم عند حدوث اضطرابات هي الحصول على بدائل سفر سريعة وفعالة، وليس التعويض المالي فقط.

غير أن هذه المقترحات – بحسب البيان – تم استبعادها خلال مراحل التفاوض داخل البرلمان الأوروبي، في حين تمت إضافة التزامات تنظيمية أخرى لم يتم تقييم تأثيرها التشغيلي بشكل كافٍ.

انتقادات لغياب التوازن التشريعي

وقال ويلي والش، المدير العام لإياتا، إن الإصلاحات الحالية جاءت بعد 13 عامًا من النقاشات دون تحقيق التوازن المطلوب بين حماية حقوق المسافرين وضمان كفاءة التشغيل واستدامة القطاع.

وأضاف أن النتيجة النهائية “لن تؤدي إلى تقليل التأخير”، بل ستضيف أعباء تشغيلية وتكاليف إضافية سيتم تحميلها في نهاية المطاف للمسافرين، معتبرًا أن ما تم اعتماده يمثل “إصلاحًا شكليًا أكثر منه حقيقيًا”.

وشدد على ضرورة تعزيز الشفافية في تقييم تأثير هذه السياسات من خلال بيانات دقيقة، لمراقبة آثارها الاقتصادية والتشغيلية على المدى الطويل.

تحديات مستقبلية أمام قطاع الطيران الأوروبي

ودعت إياتا إلى ضرورة التركيز على تحسين منظومة إدارة الحركة الجوية في أوروبا، والتي تعتبر – بحسب المنظمة – أحد الأسباب الرئيسية للتأخيرات المتكررة، مؤكدة أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من معالجة هذه الاختلالات الهيكلية.

كما أشارت إلى أهمية التعاون مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي لضمان ألا تؤدي القوانين التنظيمية الجديدة إلى زيادة الأعباء على قطاع الطيران، الذي يواجه بالفعل تحديات اقتصادية وتشغيلية متصاعدة.

استراتيجية أوروبية جديدة مطلوبة

وفي سياق متصل، أكدت إياتا أن الاستراتيجية الأوروبية المرتقبة للطيران يجب أن تضع تحسين كفاءة إدارة الحركة الجوية على رأس أولوياتها، إلى جانب تبني سياسات أكثر توازنًا بين حماية حقوق الركاب واستدامة صناعة الطيران.

واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات أكثر واقعية ومرونة، بما يضمن تحسين تجربة السفر دون الإضرار بالقدرة التنافسية لشركات الطيران، مع الحفاظ على استقرار واستدامة قطاع النقل الجوي عالميًا.


                                           
ads