وماذا بعد؟؟.. «ساري» بره.. و«مكاري» جوه!
الأربعاء 22/يوليو/2026 - 02:22 م
بقلم/ محمود عبد الحليم
طباعة
لم تعد قضية الطفل "مكاري" مجرد زوبعة عابرة في اختبارات براعم نادي الاتحاد السكندري، ولا موقفاً يُعالج ببيانات المداراة وصور العلاقات العامة التذكارية؛ بل تحولت إلى اختبار حقيقي للقيم التربوية والرياضية داخل زعيم الثغر، ومدى قدرة الإدارة على مواجهة الشفافية ودحر الشبهات.
لم يفتح هذا الملف المسكوت عنه ولم يُسلط الضوء على كوارثه الإدارية إلا بعد أن تحرك الكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، وأمر بفتح تحقيق عاجل ورسمي للوقوف على أبعاد ما جرى، خاصة بعد أن تجاوزت الشبهات نطاق التقييم الفني لتلمس خطوطاً حمراء تتعلق بشبهة "الاضطهاد الديني" والتعريض بأسماء وصغار السن داخل قطاع يُفترض فيه التربية قبل الرياضة.
خرج علينا الكابتن محمد نور، رئيس قطاع الناشئين، بتصريحات يسعى من خلالها لإغلاق الملف واستعجال احتواء المشهد، مدعياً أن "الأزمة انتهت واللاعب اجتاز الاختبارات وسيحضر للتوقيع"، معتبراً أن الواقعة "أخذت أكبر من حجمها".
وهنا تحديداً يقف الكابتن محمد نور في موضع المحاسبة والمساءلة الشديدة؛ فبدلاً من تطبيق العدالة وإعادة الأمور إلى نصابها بشفافية، حاول علاج الأزمة بأسلوب يفتقر إلى أسس العدالة التنافسية والإدارية، لقد سعى رئيس القطاع إلى التغطية على الواقعة عبر القيد الفوري للاعب مكاري، في محاولة صريحة لمداراة الخطأ وامتصاص الغضب الإعلامي دون وضع يده على أصل الخلل، وبغض النظر عما إذا كان قيد اللاعب تم بناءً على استحقاق فني أم لمجرد التهدئة وتفادي الفضيحة!
اعتراف ساري يثبت التجاوز والتناقض
في المقابل، خرج الكابتن أحمد ساري بنص منشور مطول يعترف فيه بلسانه وبكل وضوح بالآتي:
أقر بأنه وجه حديثه للطفل قائلاً: "اسمك صعب عليا يا عم"، تحت ذريعة "المداعبة وفك الضغط"!
وأكد أن اختياره واختيار لجنة الانتقاء لم يقع على "مكاري"، وأنه كان ضمن قائمة المستبعدين الذين قيل لهم: "تابعوا معايا وهكلمكم بعد شهرين أو ثلاثة"!
وهنا نضع الجميع أمام تناقض فاضح لا يقبل التجميل، إن كان القرار الفني لساري هو عدم صلاحية مكاري فنياً، فكيف يوافق رئيس القطاع محمد نور على قيده فوراً والتوقيع معه عقب الأزمة؟! هل أصبحت معايير القيد في نادي الاتحاد تُفصل وفق الضغوط الإعلامية والتحقيقات الوزارية والتغطية على الأخطاء؟!
وإن كان الطفل يستحق القيد فنياً واجتاز الاختبارات بالفعل، فلماذا استبعده ساري وزج به ضمن قائمة المستبعدين، ودفعه لمغادرة النادي خائباً يجهش بالبكاء خلف الأسوار بعد الحديث عن اسمه؟!
الهزار المرفوض.. ومسؤولية التجاوز
إن الاحتماء بحديث "المداعبة والهزار" بشأن اسم الطفل هو منطق مرفوض شكلاً وموضوعاً، قطاعات البراعم لم تُنشأ لتكون ساحات للسخرية أو المزاح الهدام الذي يمس هويات الأطفال أو يزرع في نفوسهم شعوراً بالتمييز، ما صدر من أحمد ساري هو تجاوز تربوي وجسيم يستوجب استبعاده الفوري من القطاع، وليس المواراة والتغطية بكلمات مائعة.
رسالة إلى محمد سلامة رئيس النادي: القرار الحاسم لا يحتمل التردد!
من هنا، نوجه رسالة مباشرة وصريحة إلى الأستاذ محمد سلامة، رئيس نادي الاتحاد السكندري، إن المسؤولية التاريخية والأخلاقية لإدارة هذا الصرح العريق تفرض عليك اليوم التدخل الفوري واتخاذ قرارات قاطعة ورادعة، تتضمن استبعاد أحمد ساري خارج النادي، وفتح تحقيق مع رئيس القطاع محمد نور ومحاسبته على أسلوب إدارة الأزمة والتستر عليها.
إما اتخاذ موقف حاسم بوجود الطفل "مكاري" داخل النادي.. وتواجد "ساري" خارجه، مع محاسبة نور على التغطية والالتفاف!
وإما أن يُترك القطاع للترقيع والتناقض الإداري والتربوي، ويتحمل الجميع التبعات!
نادي الاتحاد السكندري أكبر من أن يُدار قطاع ناشئيه بهذه السطحية والتضارب، حماية اسم زعيم الثغر تبدأ من قرارات شجاعة تقتلع جذور الخلل، وتعيد لقطاع الناشئين انضباطه وعدالته وقيمته التربوية الأصيلة.