رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

محمود عبدالحليم يكتب: وماذا بعد؟.. زلزال كاراكاس واغتيال القانون الدولي تحت أقدام «ترامب»

السبت 03/يناير/2026 - 05:07 م
الحياة اليوم
رئيس التحرير/ محمود عبدالحليم
طباعة

لقد حدث ما كان يخشاه العقلاء، وسقط القناع الأخير عن وجه "البلطجة الدولية" التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن مشهد اختطاف رئيس دولة مستقلة وذات سيادة من داخل قصره، واقتياده هو وزوجته كالأسرى لمحاكمتهم في واشنطن، ليس مجرد عملية عسكرية أو "ضربة جراحية" كما يروج إعلامهم، بل هو إعلان رسمي عن وفاة القانون الدولي ودفن ميثاق الأمم المتحدة تحت جنازير الدبابات الأمريكية.
عالم الغاب.. القوي يأكل الضعيف
نحن اليوم لا نعيش في عالم تحكمه المواثيق، بل في غابة كبرى لا يعترف "النمر" فيها إلا بمخالبه، كيف يمكن للعالم أن يصمت وهو يرى رئيساً منتخباً يُختطف من أرضه؟ وأي رسالة يرسلها ترامب للدول المستقلة؟ الرسالة واضحة وبشعة: "من لا يخضع لإرادتنا، فمصيره الخطف والمحاكمة في محاكمنا"، إنها سابقة تاريخية تعيدنا إلى عصور القرصنة، وتنسف مبدأ السيادة الوطنية الذي قامت عليه الدول منذ معاهدة وستفاليا.
"وماذا بعد" هذا الصمت الدولي؟
إن هذا التغول لم يكن ليحدث لولا ازدواجية المعايير المقيتة، العالم الذي يجامل الأقوياء، ويغض الطرف عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة، ولبنان، وسوريا، هو نفسه العالم الذي سمح لـ "المهرج" ترامب بأن يظن أنه فوق البشر وفوق المحاسبة.
 أين مجلس الأمن؟ الذي لا يتحرك إلا لإدانة الضعفاء.
أين المحكمة الجنائية الدولية؟ التي تتلعثم أمام جرائم واشنطن وتل أبيب، بينما تُشهر سيفها في وجه المناهضين للهيمنة.

إن ما حدث في فنزويلا هو طعنة في خاصرة الدول العربية والإسلامية قبل غيرها؛ فالدور آتٍ على كل من يرفع صوت الكرامة إذا ظل هذا النظام العالمي "العاجز" قائماً.
لابد من كسر صنم "الفيتو": هذا الحق الظالم الذي يقتل العدالة ويحمي القتلة.
ويجب أن يكون للدول أصوات متساوية في تقرير مصير الكوكب، لا أن يُترك القرار بيد "تاجر" أو "مهرب" سياسي يدير العالم بعقلية الصفقات والبلطجة.
عزل الفكر المحتل
 إن ترامب لا يصلح لقيادة دولة، بل هو خطر داهم على السلم العالمي، وتصرفاته اليوم تضع الشعب الأمريكي قبل غيره في مواجهة كراهية الشعوب.
وماذا بعد؟!
إلى متى سيظل هذا العالم يشاهد انهيار قيمه دون حراك؟ إن اختطاف مادورو هو "رصاصة البداية" لنهاية النظام العالمي الحالي، ولابد من ولادة نظام جديد يقوم على العدل والمساواة، لا على الغطرسة والبلطجة.
يا شعوب العالم.. استفيقوا، فإذا لم تتوقف هذه الغطرسة اليوم، فلن يكون هناك قانون يحمي أحداً غداً.
                                           
ads
ads
ads