الانتقاء الرياضي في كرة القدم.. رؤية علمية لصناعة لاعب المستقبل
لم تعد عملية الانتقاء الرياضي في كرة القدم تقتصر على اختيار اللاعب الأفضل أداءً في اللحظة الحالية، بل تحولت إلى منهج علمي متكامل يهدف لاكتشاف اللاعبين القابلين للتطور وبناء فرق قادرة على المنافسة والاستمرارية على المدى الطويل، حيث أن الانتقاء الحديث يقوم على تقييم شامل لقدرات اللاعب الحالية وربطها بإمكانياته المستقبلية، ومدى توافقه مع متطلبات المركز وفلسفة الفريق.
ويعتمد خبراء كرة القدم في عملية الانتقاء على أربعة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها الجانب الفني، الذي يُعد الأساس الحقيقي للعبة. ويشمل التحكم في الكرة، دقة التمرير وتوقيته، الاستلام تحت الضغط، المراوغة، التسديد، والقدرة على اللعب بالقدمين. ويؤكد المختصون أن اللاعب المميز فنيًا قادر على تعويض أي نقص بدني لاحقًا، بينما يصعب العكس.
أما الجانب الخططي فيعكس ذكاء اللاعب داخل الملعب، ويتم تقييمه من خلال فهم مراكز اللعب، التحرك بدون كرة، اتخاذ القرار، قراءة مجريات اللعب، الالتزام بالتعليمات، والقدرة على اللعب الجماعي. وغالبًا ما يتفوق اللاعب الذكي تكتيكيًا في مسار تطوره على لاعب يملك موهبة فنية دون وعي خططي.
ويبرز الجانب البدني كعنصر مهم في كرة القدم الحديثة، خاصة مع تطور السرعة والقوة، ويشمل السرعة، الرشاقة، التحمل، القوة، التوازن والتوافق الحركي، مع التأكيد على عدم استبعاد اللاعبين صغار السن بسبب بنيتهم الجسدية القابلة للتغير مع النمو.
ويُعد الجانب النفسي والعقلي من أهم عوامل الانتقاء، حيث يتم التركيز على الثقة بالنفس، الانضباط، تقبل التعليم، روح المنافسة، والقدرة على التعامل مع الخطأ، إذ فشل العديد من اللاعبين الموهوبين بسبب غياب هذا العامل.
وتتنوع طرق الانتقاء بين الاختبارات الفنية، المباريات المصغرة، المباريات الكاملة، الملاحظة المستمرة، التقارير الفنية، والاعتماد على البيانات في المستويات المتقدمة، مع التأكيد على أن أفضل تقييم للاعب يكون عبر متابعته أكثر من مرة وفي ظروف مختلفة.
ويحذر الخبراء من أخطاء شائعة، أبرزها الاعتماد على القوة البدنية فقط، الحكم من مباراة واحدة، وتفضيل اللاعب الجاهز حاليًا على اللاعب القابل للتطور، مشددين على أن الانتقاء الصحيح هو الخطوة الأولى لصناعة لاعب كرة قدم ناجح.
