المسارات البديلة تستنزف شركات الطيران عالميًا.. خسائر تتجاوز 8 مليارات دولار وانبعاثات قياسية تهدد موسم السفر الصيفي
تواجه صناعة الطيران العالمية ضغوطًا غير مسبوقة مع استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بعدما كشفت مجموعة «i6 Group» العالمية، المتخصصة في تقنيات الإدارة المتكاملة لوقود الطيران، عن أرقام صادمة تؤكد أن إعادة توجيه الرحلات الجوية عبر مسارات بديلة قد تكلف شركات الطيران أكثر من 8 مليارات دولار خلال موسم صيف 2026 فقط.
ووفقًا للتقرير التشغيلي الجديد الصادر عن المجموعة تحت عنوان «صراع الشرق الأوسط: توقعات صيف 2026»، فإن شركات الطيران العالمية تكبدت بالفعل خسائر إضافية تتراوح بين 2.3 و3.4 مليار يورو خلال أول 60 يومًا فقط من الصراع الدائر في المنطقة والحرب ضد إيران، وسط توقعات بارتفاع فاتورة الخسائر إلى ما بين 4.8 و7.2 مليار يورو إضافية خلال الفترة من مايو وحتى أغسطس المقبل.
التقرير، الذي استند إلى بيانات تشغيلية حقيقية ومعاملات تزويد بالوقود في نحو 300 مطار حول العالم، كشف عن التأثيرات العميقة التي خلفتها القيود المفروضة على المجال الجوي في منطقة الشرق الأوسط منذ 28 فبراير 2026، حيث اضطرت شركات الطيران العاملة على خطوط أوروبا – آسيا وأوروبا – شرق إفريقيا إلى تغيير مساراتها الجوية بشكل كامل لتجنب مناطق التوتر والصراع.
وأصبحت الرحلات طويلة المدى تعتمد على مسافات أطول وزمن طيران أكبر، ما أجبر شركات الطيران على تحميل الطائرات بكميات إضافية من الوقود لتغطية الرحلات البديلة، الأمر الذي رفع التكلفة التشغيلية لكل رحلة بشكل غير مسبوق.
وبحسب التقرير، فإن العبء المالي الناتج عن هذه التحويلات الجوية داخل شبكة «i6» وحدها يبلغ حاليًا نحو 131 مليون دولار شهريًا، فيما تشير التقديرات إلى أن إجمالي التكلفة على مستوى قطاع الطيران العالمي قد يتجاوز 8.4 مليار دولار خلال أشهر الصيف الأربعة، بالتزامن مع ذروة الحركة الجوية وارتفاع معدلات الإشغال خلال شهري يوليو وأغسطس.
وتعد الخطوط الجوية الرابطة بين أوروبا وآسيا وشرق إفريقيا الأكثر تضررًا من هذه التحولات، نظرًا لاعتمادها الكبير على المسارات العابرة لأجواء الشرق الأوسط، وهو ما انعكس مباشرة على استهلاك الوقود وزمن الرحلات وتكاليف التشغيل.
ولم تتوقف التداعيات عند الجانب المالي فقط، بل امتدت لتشمل أبعادًا بيئية خطيرة، حيث تسبب التحليق عبر مسارات أطول في ارتفاع كبير بمعدلات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الرحلات الجوية.
وأوضح التقرير أن المسارات البديلة داخل شبكة «i6» وحدها تولد نحو 415 ألفًا و373 طنًا إضافيًا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون شهريًا، وهو ما يعادل تشغيل ما يقرب من 6 آلاف رحلة إضافية ذهابًا وإيابًا بين لندن ونيويورك.
وعلى مستوى قطاع الطيران العالمي، تشير التقديرات إلى أن الانبعاثات الإضافية الناتجة عن إعادة توجيه الرحلات تتراوح ما بين 4.2 و6.2 مليون طن شهريًا، في ضربة جديدة لجهود صناعة الطيران العالمية الرامية إلى خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني خلال العقود المقبلة.
كما وثّق التقرير تحولًا كبيرًا في سياسات إدارة مخزون الوقود بالمطارات الأوروبية، في ظل المخاوف المتزايدة من اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز.
وأظهرت البيانات ارتفاع متوسط مخزون الوقود في 61 مطارًا أوروبيًا بنسبة 62.2% خلال أبريل 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث تجاوزت كميات الوقود المتوفرة حجم الطلب الفعلي بنسبة 17%، مقابل 6% فقط في أبريل 2025.
ويرى خبراء القطاع أن هذه الزيادة الكبيرة في التخزين تمثل إجراءً احترازيًا من جانب المطارات وشركات الطاقة تحسبًا لأي اضطرابات مفاجئة قد تؤثر على تدفق إمدادات الوقود خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة التوتر وعدم اليقين في المنطقة.
ويحذر التقرير من أن استمرار إغلاق بعض المجالات الجوية أو تصاعد الأزمات الجيوسياسية قد يدفع شركات الطيران إلى مواجهة ضغوط مالية وتشغيلية أكبر خلال موسم السفر الصيفي، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد تكاليف التشغيل عالميًا.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن صناعة الطيران العالمية تواجه أحد أصعب مواسمها التشغيلية خلال السنوات الأخيرة، في وقت تحاول فيه الشركات الحفاظ على مستويات الربحية وسط تحديات الوقود والانبعاثات والاضطرابات الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة النقل الجوي العالمي من جديد.