رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

وماذا بعد؟؟ نهاية إمبراطورية بلطجة نخنوخ؟.. رسالة حاسمة من النيابة العامة والشرطة المصرية

السبت 06/يونيو/2026 - 11:12 م
الحياة اليوم
بقلم/ محمود عبد الحليم
طباعة

لم يكن بيان النيابة العامة الأخير مجرد تقرير قانوني يسرد تفاصيل واقعة ضبط أو تفتيش، بل كان بمثابة "بيان الشرف والسيادة"، وإعلان رسمي من الدولة المصرية يكتب السطر الأخير في كتاب الأساطير المزيفة. 

لطالما ظن البعض أن هناك من يمكنه أن يعلو فوق صوت القانون، أو أن ينصب نفسه حاكماً بأمره في مساحات ترويع الآمنين، لكن الحقيقة التي تجلت في التجمع الخامس أثبتت أن للعدالة يداً بيضاء تحمي، ويداً غاشمة تضرب كل من تسول له نفسه العبث بأمن هذا الوطن.

في وقت سابق، ثارت حالة من الجدل عندما شمل عفو رئاسي اسم صبري نخنوخ، وهو عفو دوري يطبق وفق شروط قانونية ودستورية مجردة تنطبق على الحالات المتاح لها ذلك كمواطنين مصريين دون النظر للأسماء، خرج نخنوخ حينها، وظن واهماً – ومعه كل من يسير في ركبه – أن صفحة الماضي طُويت إلى الأبد، وأن النفوذ أو العلاقات أو ملايين الأموال يمكن أن تشكل جداراً عازلاً يحميه من الحساب إذا ما عاد لممارساته القديمة.

لكن الدولة المصرية، بمؤسساتها اليقظة، أثبتت أن العفو لم يكن صكاً للبلطجة، ولا ضوءاً أخضر للعودة إلى زمن السطوة المنقضي، عندما ظهرت الجرائم مجدداً، وعندما استغاث أصحاب الحقوق بالشرطة والنجدة، لم تتوانَ الأجهزة الأمنية للحظة، ولم تتأخر في القيام بدورها على أكمل وجه، انتقلت القوات إلى مقر البلاغ، وضبطت المتهمين، واتخذت الإجراءات القانونية الصارمة، دون أي التفات لمدى علاقات هذا الشخص أو ثرائه، إنه الانتصار الحقيقي لمفهوم "دولة القانون" التي لا تعرف التمييز.

جاء بيان النيابة العامة كاشفاً وفاضحاً لحجم النشاط الإجرامي المروع الذي كان يدار خلف الستار، نحن لا نتحدث هنا عن مجرد مشاجرة أو خلاف مالي عابر، بل عن "تشكيل عصابي منظم" اتخذ من شركات الأمن والحراسة واجهةً وستاراً لممارسة أعمال البلطجة وفرض السطوة والتعدي على المواطنين.

أظهرت التحقيقات وتفريغ الهواتف سجلًا مرعباً من الجرائم، من خطف واحتجاز مواطنين بدون وجه حق مقترن بالتعذيب البدني الجسيم وهتك العرض، وإكراه الضحايا على توقيع مستندات وأوراق تحت حد السلاح والترهيب، وحيازة أسلحة آلية ورشاشات وطبنجات غير مرخصة، ترسانة كاملة تلازمها أكثر من 1000 طلقة حية، الاتجار في الآثار وحيازة قطع أثرية تعود لتاريخ الوطن، بالإضافة إلى اقتناء حيوانات برية شرسة لاستخدامها كأدوات للترويع والتعذيب، إن هذا التنوع الإجرامي المقيت يثبت أننا كنا أمام محاولة بائسة لإعادة إنتاج "الإمبراطوريات الإجرامية"، محاولة لتشويه صورة الدولة المصرية التي تنعم بالاستقرار والأمان.

رسالة تحذيرية لكل "نخنوخ" على أرض مصر
إن هذه الضربات الأمنية والقانونية المتلاحقة توجّه تحية تقدير وإجلال مستحقة لرجال الشرطة المصرية البواسل ولأعضاء النيابة العامة الأجلاء على هذا الأداء القوي الحازم، هذه الخطوات هي رسالة واضحة وصريحة، بل هي إنذار أخير لكل من تسول له نفسه التجاوز، ولكل بلطجي ومبتز يظن أنه قادر على ترويع الناس "لكل ظالم نهاية، ولكل بلطجي سقطة".

قد ينجح المجرم في الإفلات بأفعاله مرات عديدة إذا لم يُضبط متلبساً، وهو أمر يحدث في عالم الجريمة، لكن العدالة بطبيعتها حتمية، لا تترك أحداً ولن تترك أحداً، إن بيان النيابة العامة كان السكين التي قطعت أوهام السيطرة، وهو بداية النهاية الحقيقية لكل "النخانيخ" وكل من يجرؤ على تعكير صفو وهدوء واستقرار الشارع المصري، تؤكد النيابة العامة في تحقيقاتها الموازية لتتبع الأموال وعوائد الأنشطة الإجرامية، أن الدولة ماضية في طريقها بكل حزم لبسط هيبتها وصون حقوق المواطنين دون تمييز، لا أحد فوق القانون، ولا نفوذ يحمي مجرماً من العقاب.

لقد طويت صفحة البلطجة المنظمة، وبدأت مرحلة جديدة يُقضى فيها على كل من يحاول تشويه وجه مصر الآمن والمستقر، القادم أفضل، ودولة القانون هي الحصن المنيع الذي يلجأ إليه كل صاحب حق، لتبقى مصر دائماً بلد الأمن والأمان، وخلفها قضاء عادل وأجهزة أمنية لا تنام.
                                           
ads
ads