رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

وماذا بعد؟؟.. كارثة «الشاطبي» التي هزت عرش الإنسانية

الثلاثاء 16/يونيو/2026 - 10:39 م
الحياة اليوم
بقلم: محمود عبد الحليم
طباعة

لم تكن شهادة طبيبة الامتياز أمينة سويدان مجرد منشور عابر على منصات التواصل الاجتماعي، بل كانت بمثابة "مشرط جراح" شق جسد الصمت، ليفضح مستوراً تخطى حدود الإهمال الطبي إلى ممارسات تقشعر لها الأبدان ويندي لها الجبين ما كشفته الطبيبة عن كواليس العمل في قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي التابع لجامعة الإسكندرية، ليس مجرد قصور في الخدمة، بل هو طعنة في قلب الإنسانية، وإهانة بالغة لكرامة نساء وبنات هذا الوطن اللواتي لجأن إلى مستشفيات الدولة بحثاً عن رحمة، فواجهن وحوشاً بشرية انتُزعت من قلوبهم الرحمة.

عندما يقوم أطباء وممرضون بصفع المرضى على وجوههم، فهذا هو قمة الجرم، وقمة التحدي لهؤلاء الناس البسطاء، وعندما يتم رفض تقديم الخدمة الطبية وعدم التعامل بإنسانية، أين الرحمة؟ وأين الإنسانية عندما نتنمر على البسطاء؟ وعندما يصل الأمر إلى حد التنمر على الأعضاء التناسلية وغيرها من العورات، فهذه كارثة كبرى! نحن لسنا أمام أطباء يحملون رسالة ملائكة الرحمة، بل نحن أمام مجرمين.. مجرمين مكانهم الطبيعي خلف القضبان وفي أسرع وقت ممكن.

ورغم خروج جامعة الإسكندرية ببيان مقتضب يعلن إحالة الواقعة للتحقيق، إلا أننا نؤكد بوضوح، لم يعد يكفينا تحقيق خلف الأبواب المغلقة، بل لا بد أن يكون هذا التحقيق أسرع من تحقيق نخنوخ لأن جرمهم أكبر علي المجتمع من نخنوخ ؛ لأنه أهان الإنسانية، وأهان نساء مصر، وأهان من يحملون في أحشائهم أمل ومستقبل هذا البلد، إننا نطالب بمحاسبة علنية رادعة أمام الشعب المصري بأكمله، فهذه ليست أخطاءً إدارية، بل جرائم تمس الشرف والكرامة، ونحن هنا نتساءل بلسان كل مواطن مصري؟
وماذا بعد؟؟
إننا من هذا المنبر، نرفع هذه الكارثة مباشرة إلى رئيس الوزراء، وإلى وزير الصحة، وإلى السادة أعضاء مجلس النواب: مستشفياتنا الحكومية – وبخاصة مستشفيات الولادة – بحاجة إلى ثورة رقابية شاملة، نحتاج إلى وضع آليات مراقبة صارمة، وتركيب كاميرات تضمن المراقبة ولا تنتهك خصوصية المرضي وتفعيل صناديق شكاوى مستقلة تضمن سرية وحماية المريض، والأهم من ذلك، إيجاد آلية لتقييم الصحة النفسية والسلوكية لمن يتعاملون مع المواطنين في لحظات عجزهم.

إن نساء مصر، وأمهات المستقبل، يحملن في أحشائهن أمل هذا الوطن، وعندما نترك هذا الأمل لقمة سائغة لبعض الذئاب البشرية، فإننا نغتال المستقبل بدم بارد. 

العقاب الرادع، وبلا رحمة، هو النتيجة الوحيدة التي تداوي جراح المجتمع وتُعيد للمؤسسة الطبية المصرية هيبتها ونقاءها.

ودعوة عامة «حماية "أمينة سويدان" واجب وطني»، إن ما فعلته الطبيبة الشجاعة أمينة سويدان هو جهاد حقيقي لكشف الفساد، ولأن قوى الظلم قد تحاول إسكاتها أو الضغط عليها، فإننا نطالب الشعب المصري بأكمله، ومؤسسات الدولة، وعلى رأسها وزارة الصحة والجهات الأمنية والقضائية، بتوفير الحماية الكاملة غير المشروطة لهذه الطبيبة الشجاعة، إننا ندعمها وندعو الجميع لدعمها لتستمر في البوح ولتكشف عن أسماء كل الذين شاركوا وصمتوا وتواطؤوا في هذه الجرائم البشعة التي حدثت، وبكل تأكيد ما زالت تحدث في غياب الرقابة الحقيقية، لن نترك أمينة وحدها، وصوتها هو صوت كل امرأة مصرية أُهينت كرامتها، وحتي لا يصمت أي شخص عن خطأ يشاهده ويعلم أن هناك من يقف بجانبه ويحميه.

وماذا بعد يا مصر؟؟
الإجابة الآن في ملعب جهات التحقيق، والنيابة العامة، وكل مسؤول لديه ذرة من ضمير، لن نصمت حتى تعود الحقوق لأصحابها، ويُطرد الدخلاء على مهنة الإنسانية إلى مكانهم الطبيعي.. خلف القضبان.
                                           
ads