رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

وماذا بعد؟؟.. «تسونامي ميشيجان» كيف وجه عبد الرحمن السيد ضربة قاصمة لترامب

الأربعاء 04/نوفمبر/2026 - 06:38 م
الحياة اليوم
بقلم/ محمود عبدالحليم
طباعة

في ليلة انتخابية مفصلية أعادت رسم خريطة السياسة الأمريكية، لم يكن فوز الدكتور عبد الرحمن (عبدول) السيد بمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان مجرد انتصار عابر لحزب على حساب آخر، بل كان بمثابة "زلزال سياسي" وضربة قاصمة في صميم مشروع دونالد ترامب وأركان الحزب الجمهوري، ورسالة مدوية صاعقة لكل قوى الضغط والوصاية اللوبية في واشنطن، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك).  

عندما ترتد حملات التخويف والكراهية نحراً في صدور أصحابها لقد خاض الجمهوريون، وعلى رأسهم دونالد ترامب، واحدة من أشرس وأقذر الحملات الانتخابية وأكثرها استهدافاً لهوية المرشح وعقيدته، لم ترتكز معركة منافسه الجمهوري مايك روجرز على البرامج الاقتصادية أو أزمات المعيشة بقدر ما اعتمدت على استدعاء خطاب الكراهية، والتخويف الهوياتي، ومحاولات الوصم التي وصلت حد استخدام أساليب الفزاعة التقليدية.  

لكن رهان الشارع في ميشيجان كان مختلفاً تماماً، فبينما حاول معسكر ترامب اللعب على وتر الانقسام والنعرات، خرج الناخبون ليؤكدوا أن معاناتهم اليومية مع أسعار الوقود والتضخم، وتطلعهم للرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية، لا علاقة لها باسم المرشح أو دينه.

جاء رد عبدول السيد حاسماً ومدوياً في وجه ترامب وكل خطابه العنصري عندما أطلق جملته الشهيرة التي أصبحت عنواناً لتلك الليلة: "لقد اخترتم الكراهية واختارَت ميشيجان الأمل.. استمتع بتقاعدك".

حين تهاوت أموال "إيباك" أمام وعي الجيل الجديد واحدة من أكبر مفاجآت هذه المعركة التاريخية تمثلت في حجم الأموال الطائلة التي استثمرتها المنظمات الداعمة لإسرائيل، وعلي راسها (إيباك)، والتي ضخت ما يقرب من 30 مليون دولار في محاولة مستميتة لعرقلة وصول السيد في مراحل الانتخابات المختلفة، كانت رهان هذه اللوبيات قائماً على قاعدة "شراء النفوذ" وإسقاط أي صوت تجرأ على كسر المحرمات السياسية في واشنطن بانتقاد سياسات الاحتلال والعدوان على غزة.

غير أن صمود عبدول السيد وحملته الشعبية أثبت أن جدار الصمت قد تصدع نهائياً، إن سقوط استراتيجية "إيباك" المالية المدمرة في ميشيجان يعكس تحولاً جذرياً في وعي الجيل الجديد داخل المجتمع الأمريكي، جيل لم تعد تخدعه شعارات الولاء المطلق للسياسات الخارجية الخاطئة، وبات يدرك أن أموال دافعي الضرائب يجب أن تُصرف على المدارس والبنية التحتية والرعاية الصحية داخل المدن الأمريكية لا تمويل حروب الإبادة والدمار خارجها.

بفوزه المدوي هذا، لم يكتفِ عبد الرحمن السيد بانتزاع مقعد حاسم في مجلس الشيوخ ساهم في ترجيح كفة الديمقراطيين وتغيير موازين السيطرة في الكونغرس فحسب، بل دخل التاريخ من أوسع أبوابه كأول مسلم على الإطلاق يطأ مقاعد الشيوخ الأمريكيين.

إن هذا النصر هو صفعة سياسية مدوية لترامب وحزبه اللذين راهنا على إخماد الأجواء التقدمية الحرة، وإثبات عملي على أن القضية الفلسطينية وقضايا التحرر والعدالة أصبحت حاضرة بقوة ومترسخة في وجدان قطاعات واسعة من الشارع الأمريكي الغاضب على المؤسسة التقليدية.

مبروك لأهل ميشيجان هذا الاختيار الشجاع، ومبروك لكل من آمن بأن إرادة الشعوب وتطلعاتها نحو الأمل والعدالة قادرة دائماً على إسقاط أعتى إمبراطوريات التأثير المالي والسياسي.

                                           
ads
ads