رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

روسيا تعيد “أشباح الطيران السوفييتي” إلى الخدمة لمواجهة حصار العقوبات الغربية

الثلاثاء 20/يناير/2026 - 11:53 م
الحياة اليوم
محمود السعدي
طباعة

في خطوة تعكس عمق الأزمة التي يمر بها قطاع الطيران الروسي، لجأت شركات الطيران في موسكو إلى إعادة تشغيل طائرات سوفييتية قديمة تجاوز عمر بعضها 30 عامًا، في محاولة لتخفيف آثار العقوبات الغربية المشددة المفروضة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا قبل نحو أربع سنوات.

وأكدت مصادر بقطاع الطيران أن عدداً من الطائرات التي كانت قد خرجت من الخدمة، مثل توبوليف Tu-204 وإليوشن Il-96 وأنتونوف An-148، عادت مجددًا إلى الأجواء، رغم تقادمها الفني وارتفاع تكاليف تشغيلها، في ظل صعوبات متزايدة تواجه صيانة الأسطول الروسي الحديث.

وتتمثل جوهر الأزمة في اعتماد روسيا بشكل كبير على الطائرات الغربية، إذ يشكل نحو 70% من أسطول الطيران المدني طائرات من إنتاج بوينغ وإيرباص، وهي طائرات تعاني اليوم من نقص حاد في قطع الغيار وخدمات الصيانة بعد توقف التعاون مع الشركات المصنعة.

ورغم إعلان موسكو عن خطة طموحة لتوطين صناعة الطيران وتعويض الطائرات الغربية، فإن النتائج جاءت مخيبة للآمال. فبينما كانت الحكومة الروسية تستهدف إنتاج نحو 120 طائرة محلية جديدة خلال الفترة من 2023 إلى 2025، لم يتجاوز الإنتاج الفعلي حاجز 12 طائرة فقط، ما كشف عن فجوة كبيرة بين الطموحات والقدرات الصناعية.

وتزامن ذلك مع مؤشرات مقلقة كشفتها مسودة موازنة عام 2026، التي تضمنت خفضًا ملحوظًا في الإنفاق الحكومي على تصنيع الطائرات، إلى جانب إلغاء الدعم المخصص لشركات الطيران لتحديث أساطيلها، وهو ما يزيد الأعباء المالية والتشغيلية على الناقلات الروسية.

ويرى خبراء أن استمرار تشغيل طائرات قديمة، في ظل نقص قطع الغيار الأصلية، يرفع من مخاطر السلامة الجوية، محذرين من تكرار سيناريو الطيران الإيراني، الذي عانى لعقود من العزلة والعقوبات، وأسفر عن ارتفاع معدلات الحوادث الجوية.

وفي ظل هذه التحديات، يبقى مستقبل الطيران المدني الروسي معلقًا بين محاولات الصمود الفني والضغوط الاقتصادية المتزايدة، وسط تساؤلات جدية حول قدرة القطاع على الحفاظ على معايير السلامة والاستدامة خلال السنوات المقبلة.


                                           
ads
ads
ads