نزول اضطراري لترامب من على شجرة الصمود الإيراني.. وحكمة السيسي يجهضان مخطط الشرق الأوسط الجديد
الثلاثاء 24/مارس/2026 - 02:48 ص
بقلم: محمود عبد الحليم
طباعة
في لحظة فارقة حبست أنفاس العالم، نزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "اضطرارياً" من على شجرة تهديداته بقصف منشآت الطاقة الإيرانية خلال 48 ساعة، لم يكن هذا التراجع مجرد مناورة سياسية، بل كان انكساراً لمخطط دولي مشبوه استهدف "استنزاف الخليج" وتدمير مقدراته الاقتصادية، ليصطدم هذا المخطط بصخرة الصمود الإيراني من جهة، وبحكمة وعبقرية الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أدار الأزمة بذهنية "الجراح العالمي" وصانع السلام الاستراتيجي.
مصر.. "رمانة الميزان" التي أربكت حسابات واشنطن
لقد كشفت الساعات الأخيرة أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس السيسي كانت هي "اللاعب الأساسي" والوحيد الذي يمتلك كافة تفاصيل المشهد، وبينما كان البعض يظن أن المنطقة ذاهبة إلى الانفجار، كانت القاهرة ترسم حدوداً حمراء منعت سقوط الشرق الأوسط في فخ "الكيان الغاصب".
لقد أدرك ترامب أن استهداف غاز إيران سيفجر رد فعل زلزالياً يطال منشآت الطاقة في الخليج، مما يعني انهيار الاقتصاد العالمي وخدمة أجندة "الشرق الأوسط الجديد" التي يروج لها المحتل، هنا تدخلت مصر بثقلها التاريخي، وأثبتت أنها "رمانة الميزان" التي أعادت الاتزان للعالم بأسره، وفرضت رؤيتها التي تمنع تحويل المنطقة لساحة تصفية حسابات.
محور الردع الإقليمي: (مصر – السعودية – تركيا – باكستان)
إن هذا النجاح الدبلوماسي المصري يمهد الطريق لواقع جديد؛ فالتعاون الاستراتيجي مع القوى الإقليمية، وعلى رأسها تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، بات ضرورة وجودية.. إن تشكيل "الجيش العربي الموحد" لم يعد خياراً بل حتمية لمواجهة الأطماع الدولية، ليكون درعاً يحمي الثروات العربية من منطق "المطرقة والسندان".
وماذا بعد؟؟
السؤال الذي يطرح نفسه الآن في ردهات السياسة الدولية: ماذا بعد هذا الانكسار الأمريكي؟
أولاً: على دول الخليج أن تستفيق تماماً وتدرك أن الرهان على الحماية الخارجية هو رهان خاسر، وأن التحالف الاستراتيجي الكامل مع "قلب العروبة" النابض في القاهرة هو طوق النجاة الوحيد.
ثانياً: لقد عرف الجميع الآن أن مصر تمتلك "النظرة الكبرى" وكافة التفاصيل التي نبني عليها مستقبلاً آمناً، وأن ثقل مصر السياسي عاد ليحكم قواعد الاشتباك في المنطقة.
ثالثاً: إن تراجع ترامب هو بداية النهاية للهيمنة القطبية الواحدة، وبداية عهد جديد تكون فيه الكلمة العليا لمحور (القاهرة - الرياض - أنقرة)، المحور الذي لا يقبل بغير السيادة الكاملة على مقدراته.
لقد نزل ترامب من على الشجرة، ولكن مصر بقيادة السيسي هي من قطعت الأغصان التي كان يستند إليها المخطط الصهيوني.. والقادم سيثبت أن القاهرة هي دائماً وأبداً "بوصلة التاريخ".
