أيرباص تتوقع «انفجارًا تاريخيًا» في الطلب على الطائرات بآسيا خلال العقدين المقبلين
كشفت شركة أيرباص الأوروبية لصناعة الطائرات، في تقريرها السنوي المُحدّث الصادر اليوم، عن توقعات غير مسبوقة لنمو سوق الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مشيرة إلى أن المنطقة ستحتاج إلى أكثر من 19,500 طائرة جديدة بحلول عام 2044، في واحدة من أكبر موجات الطلب في تاريخ صناعة الطيران العالمية.
وأكدت أيرباص أن هذا الرقم الضخم يعكس تحولًا اقتصاديًا واجتماعيًا عميقًا تشهده آسيا، مدفوعًا بالنمو المتسارع للطبقة الوسطى، خاصة في الصين والهند، إلى جانب ارتفاع معدلات السفر الجوي، واتساع شبكات الربط الجوي بين المدن الكبرى والناشئة.
وأوضح التقرير أن آسيا والمحيط الهادئ ستقود النمو العالمي في حركة المسافرين والشحن الجوي خلال العشرين عامًا المقبلة، مع توقعات بتضاعف أعداد الركاب تقريبًا، ما يفرض ضغوطًا كبيرة على شركات الطيران لتحديث أساطيلها وتوسيعها بطائرات أكثر كفاءة وقدرة على تلبية الطلب المتزايد.
وفي هذا السياق، أعلنت أيرباص أنها بدأت بالفعل تسريع وتيرة إنتاج طرازاتها الأكثر طلبًا، وعلى رأسها A321neo المخصصة للرحلات القصيرة والمتوسطة، وA350 للرحلات الطويلة، نظرًا لما تتمتع به هذه الطائرات من كفاءة عالية في استهلاك الوقود، وانخفاض الانبعاثات، وتحسين تجربة السفر.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 40% من إجمالي الطلب العالمي المتوقع على الطائرات الجديدة خلال العقدين المقبلين سيأتي من آسيا وحدها، ما يعزز مكانة المنطقة كمحرك رئيسي لصناعة الطيران العالمية، ويعيد رسم خريطة المنافسة بين المصنعين وشركات الطيران.
ورغم هذه التوقعات المتفائلة، حذّرت أيرباص من أن النقص المحتمل في الطيارين والمهندسين والفنيين المؤهلين قد يمثل التحدي الأكبر أمام هذا النمو التاريخي. وأكدت الشركة أن مواكبة الطلب على الطائرات يجب أن يتزامن مع استثمارات ضخمة في التدريب وبناء الكفاءات البشرية، حتى لا تتحول الفجوة في الموارد البشرية إلى عنق زجاجة يعرقل التوسع المنتظر.
كما لفت التقرير إلى أن الحكومات الآسيوية مطالبة بدعم هذا النمو عبر تطوير البنية التحتية للمطارات، وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، وتبني سياسات مرنة تشجع الاستثمار في قطاع الطيران، خاصة في الأسواق الناشئة.
ويرى مراقبون أن توقعات أيرباص تعكس مرحلة جديدة في مستقبل الطيران العالمي، حيث تتحول آسيا من سوق نامٍ إلى مركز ثقل رئيسي، ليس فقط في عدد الطائرات، بل في الابتكار والاستدامة وحجم التشغيل.
وبينما تتهيأ شركات الطيران الآسيوية لاقتناص هذه الفرصة التاريخية، يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق التوازن بين النمو السريع، والاستدامة البيئية، وتوافر الكفاءات البشرية، لضمان أن يكون هذا “الانفجار” في الطلب قصة نجاح طويلة الأمد لصناعة الطيران العالمية.
