إياتا: تضاعف الطلب على السفر الجوي في إثيوبيا ثلاث مرات بحلول 2044
في وقت تتسارع فيه وتيرة نمو صناعة الطيران عالميًا، دعت الاتحاد الدولي للنقل الجوي حكومة إثيوبيا إلى مواصلة إعطاء الأولوية لقطاع الطيران، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، في ظل توقعات بارتفاع أعداد المسافرين إلى ثلاثة أضعاف خلال العقدين المقبلين.
وجاءت هذه الدعوة ضمن بيان رسمي صادر عن الاتحاد، أكد فيه أن الاستثمار المستمر في البنية التحتية، وتنمية الكوادر البشرية، وتعزيز الاستدامة، يمثل الركائز الأساسية لضمان تحقيق أقصى استفادة من الطفرة المتوقعة في الطلب على النقل الجوي داخل إثيوبيا.
وكشف تقرير "قيمة النقل الجوي" الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن قطاع الطيران يساهم بالفعل بنحو 2 مليار دولار في الاقتصاد الإثيوبي، بما يعادل 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن دعمه لأكثر من 527 ألف وظيفة عبر مختلف القطاعات المرتبطة به، بما في ذلك السياحة وسلاسل الإمداد.
كما يسهم القطاع في نقل ما يقرب من 248 ألف طن من الشحن الجوي سنويًا، ما يعزز من قدرة البلاد على الانخراط في التجارة العالمية وتحسين مستويات الربط الدولي.
وفي هذا السياق، أكد كامل العوضي، نائب رئيس الاتحاد الإقليمي لأفريقيا والشرق الأوسط، أن الطيران يمثل فرصة استراتيجية لتحويل النمو الاقتصادي إلى وظائف وفرص حقيقية، خاصة في ظل أن نحو 60% من سكان إثيوبيا تقل أعمارهم عن 25 عامًا.
وأوضح أن هذا النمو المتوقع في الطلب على السفر الجوي يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة لتطوير المهارات وتعزيز فرص العمل، شريطة الاستمرار في تبني سياسات داعمة تركز على الكفاءة والتدريب والاستدامة.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع انعقاد مؤتمر “Focus Africa” في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والذي يجمع قادة صناعة الطيران وممثلي الحكومات لمناقشة سبل تعزيز نمو القطاع في القارة، ووضع خارطة طريق عملية لدعم استدامته وزيادة مساهمته في الاقتصاد.
حدد الاتحاد الدولي للنقل الجوي ثلاث أولويات رئيسية لضمان استمرار نمو قطاع الطيران في إثيوبيا:
بنية تحتية فعالة من حيث التكلفة: مع تطوير مطار “بيشوفتو” الجديد، شدد الاتحاد على أهمية التنسيق المبكر مع شركات الطيران، والالتزام بالمعايير الدولية لضمان انتقال تشغيلي آمن وفعال يلبي الطلب المتزايد.
التدريب وبناء القدرات: أوصى بضرورة التوسع في برامج التدريب من خلال مؤسسات مثل “الجامعة الإثيوبية للطيران”، لتأهيل الكوادر المستقبلية من طيارين ومهندسين وأطقم ضيافة ومتخصصين في العمليات الأرضية.
الاستدامة البيئية: أشار إلى أن إثيوبيا تمتلك فرصة للاستفادة من نحو 16.1 مليون وحدة انبعاثات مؤهلة ضمن نظام “CORSIA”، بما يعزز من قدرتها على جذب تمويلات من أسواق الكربون العالمية، ودعم التوجه نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.
وأكد الاتحاد أن استمرار الاستثمار في هذه المحاور الثلاثة سيمكن إثيوبيا من تعظيم العوائد الاقتصادية لقطاع الطيران، وتحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة عالميًا على جذب الاستثمارات وتعزيز الربط الجوي.
ومع تسارع التغيرات في صناعة النقل الجوي، تبدو إثيوبيا أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطيران في أفريقيا، بشرط الحفاظ على زخم التطوير، وتبني سياسات مرنة تستجيب لمتطلبات المستقبل.
