وماذا بعد؟؟ حملات وهمية بالنهار.. وفوضى عارمة بالليل!
الإثنين 06/يوليو/2026 - 06:26 م
بقلم/ محمود عبد الحليم
طباعة
لم يعد الصمت ممكناً ولم يعد النقد الدبلوماسي يجدى نفعاً أمام مهازل المحليات التي تحدث على مرأى ومسمع من الجميع في عروس البحر المتوسط، إن ما تشهده الإسكندرية اليوم ليس مجرد إهمال عابر بل هو خطيئة كبرى وفساد إداري مستشرٍ في حق هذه المدينة العريقة يتطلب وقفة فورية حاسمة ومزلزلة من السيد محافظ الإسكندرية لقطع دابر التقصير ومحاسبة رؤساء الأحياء ومعاونيهم.
لنكن واضحين وصادقين مع الشارع السكندري الحملات التي تتغنى بها الأحياء بالليل قبل النهاراً هي حملات وهمية لا تغني ولا تسمن من جوع! إنها حملات لدقائق معدودة لزوم "تصدير اللقطة" حيث تخرج سيارات الحي وموظفوها في استعراض هزلي أمام الكاميرات لنشر الصور على صفحات التواصل الاجتماعي وإيهام الجميع بأن كل شيء على ما يرام، وما إن تنصرف الكاميرات وتتحرك السيارات لبضعة أمتار حتى تعود المخالفات فوراً وتحت أعين وبصر رؤساء الأحياء وموظفيهم ؟؟
المخالفات والفوضى باتت هي الأصل نهاراً وليلاً في إهدار علني وفاضح للمال العام الذي يُنفق على سيارات ومحروقات ورواتب لحملات لا وجود لأثرها على أرض الواقع.
ولكن الكارثة الكبرى والمهزلة التي لا يمكن السكوت عنها والتي لابد أن يعلمها السيد المحافظ هي ما يحدث خلف الكواليس عند الترتيب لأي زيارة ميدانية له حيث يتحول رؤساء الأحياء ومساعدوهم إلى "منادين" يمرون مسبقاً على أصحاب المحلات والباعة الجائلين للتنبيه عليهم بضرورة رفع المخالفات "لمدة ساعة أو ساعتين" فقط حتى تمر زيارة المحافظ وينصرف الموكب الرسمي! هل يعقل هذا؟ هل تحولت هيبة الدولة إلى تمثيلية تدار لإخفاء الفساد والفشل عن عين المسؤول الأول بالمحافظة؟ إنها كارثة إدارية تستوجب المحاسبة بتهمة الخداع والتواطؤ.
ونحن اليوم في ذروة فصل الصيف، والإسكندرية تستقبل ملايين المصطافين يبرز شارع "خالد بن الوليد" السياحي والتاريخي كشاهد عيان على هذا الفشل الذريع لحي المنتزه أول إن فكرة تطوير الشارع وغلقه أمام السيارات وجعله مخصصاً للمشاه كانت في حد ذاتها فكرة ممتازة وجيدة جداً لكن غياب الرقابة والتنفيذ على أرض الواقع حول هذه الفكرة العظيمة إلى كارثة حيث تم احتلال الشارع بالكامل من قِبل الباعة الجائلين وتم احتلال الرصيف ونهر الطريق بالكامل ؟؟
وتحول الممشى السياحي إلى بؤرة عشوائية ومناظر مقززة تسيء لسمعة الإسكندرية وكل هذا يحدث تحت سمع وبصر رئيس الحي وموظفيه دون أي تدخل فلماذا ؟؟
إن الشارع السكندري لا ينتظر تقارير مكتبية ملونة بل ينتظر حزمة قرارات ثورية:
لابد أن يقوم السيد المحافظ ومعاونوه بجولات سرية ومفاجئة تماماً نهاراً وليلاً وبدون أي مواكب رسمية أو إخطار مسبق للوقوف على أرض الواقع وكشف هذا الفساد الكبير.
ويجب إعلان رسمي للجمهور بمحاسبة وعزل كل رئيس حي أو مسؤول يقصر في عمله أو يستغل منصبه أو يثبت تواطؤه في ترتيب "حملات الموكب" الوهمية.
يا سيادة المحافظ.. الإسكندرية تضيع بين حملات الوهم بالنهار والفوضى بالليل والشارع يرسم لك الصورة كاملة وينتظر ضربة بيد من حديد تعيد للمدينة الانضباط وكرامتها السياحية فوراً!