الاتحاد الأوروبي يمدد قيود الطيران في المجال الجوي الليبي حتى 2027
أعلنت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) تمديد العمل بالقيود والتوصيات الخاصة باستخدام المجال الجوي الليبي حتى 31 يناير 2027، وذلك في أحدث تحديث لنشرة معلومات مناطق النزاع الخاصة بليبيا CZIB-2017-02R20، الصادرة بتاريخ 24 يوليو 2026.
ويأتي القرار في ظل استمرار التقييم الأوروبي للأوضاع الأمنية داخل ليبيا، حيث ترى الوكالة أن البيئة الأمنية لا تزال غير مستقرة، بما قد يشكل مخاطر على سلامة عمليات الطيران المدني، خاصة في ظل استمرار الانقسام السياسي ووجود جماعات مسلحة وتطورات أمنية متغيرة.
وأوضحت النشرة أن القيود تشمل إقليم طرابلس لمعلومات الطيران (FIR Tripoli - HLLL) بجميع الارتفاعات، وتستهدف شركات الطيران الأوروبية، إضافة إلى شركات الطيران الأجنبية الحاصلة على تصاريح تشغيل داخل الاتحاد الأوروبي بموجب نظام TCO.
وأكدت الوكالة أن التوصيات ستظل سارية حتى 31 يناير 2027، ما لم تطرأ تطورات تستدعي مراجعتها قبل ذلك.
مستويات مختلفة للمخاطر حسب الارتفاع
ووفقًا لتقييم EASA، فإن مستوى المخاطر يختلف باختلاف ارتفاع الطيران.
فعند الارتفاعات الأقل من FL320 (نحو 32 ألف قدم)، صنفت الوكالة مستوى الخطورة بأنه مرتفع جدًا، مشيرة إلى استمرار انتشار الجماعات المسلحة، واستخدام الطائرات المسيّرة العسكرية، ووجود منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، إلى جانب احتمال وقوع أخطاء في التعرف على هوية الطائرات المدنية خلال فترات التوتر.
أما بالنسبة للارتفاعات الأعلى من FL320، فقد اعتبرت الوكالة أن مستوى المخاطر متوسط، موضحة أنه رغم وجود أنظمة دفاع جوي قادرة نظريًا على الوصول إلى تلك الارتفاعات، فإنها لا تملك مؤشرات على وجود عمليات تستهدف الطيران المدني عند هذه المستويات في الوقت الحالي.
وأوصت الوكالة شركات الطيران بعدم تشغيل أي رحلات داخل المجال الجوي الليبي على ارتفاعات تقل عن FL320، مع استثناء محدود للرحلات المتجهة إلى بعض المطارات الواقعة على الساحل الليبي.
واشترطت النشرة أن يتم الاقتراب والهبوط من جهة البحر فقط، مع التنسيق المسبق والكامل مع سلطات المراقبة الجوية المحلية، وإجراء تقييم شامل للمخاطر قبل تنفيذ أي رحلة.
كما دعت شركات الطيران التي تعبر الأجواء الليبية على ارتفاعات أعلى إلى توخي أقصى درجات الحذر، ومتابعة التطورات الأمنية بصورة مستمرة قبل وأثناء التشغيل.
وأشارت EASA إلى أن الانقسام القائم في منظومة إدارة المجال الجوي داخل ليبيا يؤثر على كفاءة التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية، كما يحد من فعالية الإنذارات الجوية والإشعارات التشغيلية، الأمر الذي قد يقلل من قدرة شركات الطيران على الاستجابة السريعة لأي تطورات مفاجئة.
وأكدت الوكالة أن استمرار هذه الظروف يتطلب من مشغلي الطائرات اعتماد تقييمات مخاطر محدثة بصورة مستمرة قبل اتخاذ قرارات التشغيل أو العبور عبر المجال الجوي الليبي.
ويعكس قرار التمديد استمرار النهج الوقائي الذي تتبعه وكالة سلامة الطيران الأوروبية للحفاظ على سلامة الملاحة الجوية، في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تشهدها ليبيا، مع التأكيد على مراجعة هذه القيود بشكل دوري وفقًا لتطورات الأوضاع الميدانية.