رئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد علي
ads

وزير العمل يعلن نص القواعد العامة للائحة تنظيم العمل بالقطاع الخاص

السبت 29/أغسطس/2026 - 02:18 م
الحياة اليوم
اشرف محمود
طباعة

أعلن حسن رداد، وزير العمل، اليوم السبت، خلال مؤتمر صحفي، القواعد العامة للائحة تنظيم العمل في شركات القطاع الخاص، باعتبارها إحدى القرارات التنفيذية المهمة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

وتأتي القواعد الجديدة في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتوفير بيئة عمل لائقة تراعي معايير العمل الدولية، وتحقيق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال والمستثمرين، إلى جانب تنفيذ برنامج الحكومة الهادف إلى تعزيز الاستقرار في بيئة العمل، وتشجيع الاستثمار، وتوفير المزيد من الأمان الوظيفي للعمال، بما يسهم في زيادة الإنتاج ودعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الجمهورية الجديدة.

وأكد وزير العمل أن إصدار القواعد العامة للائحة تنظيم العمل جاء بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، الذي يضم ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، مشيراً إلى أن الحوار بشأنها اتسم بالإيجابية والبناء، وراعى احتياجات أصحاب الأعمال في تنظيم العمل، بالتوازي مع الحفاظ على حقوق العمال وترسيخ ثقافة الحقوق والواجبات، بما يسهم في الحد من النزاعات وتحقيق مزيد من الاستقرار داخل مواقع العمل.

وقال الوزير إن هذه القواعد تمثل خطوة جديدة نحو بناء بيئة عمل عصرية ومتوازنة وعادلة، موضحاً أن علاقة العمل لا تقتصر على كونها عقداً مكتوباً أو نصوصاً قانونية، وإنما تمثل شريان الحياة للإنتاج والرابطة التي تجمع بين حماية حقوق العامل وطموحات المستثمر.

وأوضح أن التطبيق العملي خلال السنوات الماضية أظهر وجود عدد من التحديات المتعلقة باللوائح الداخلية للمنشآت، حيث كانت بعض اللوائح تُعد بصورة نمطية أو تُنسخ من نماذج جاهزة، دون مراعاة طبيعة كل منشأة وحجم العمالة بها وهيكلها الإداري والتطورات التكنولوجية التي يشهدها سوق العمل.

وأضاف أن بعض المنشآت كانت تلتزم بالنموذج المعتمد وتقوم بتعليقه وفقاً للقانون، إلا أن محتواه لم يكن في بعض الأحيان يلبي احتياجات العمل الفعلية أو المتغيرات التي طرأت على المنشأة، ما أدى إلى وجود فجوة بين اللائحة المعلنة وما يتم تطبيقه على أرض الواقع.

وأشار الوزير إلى أن البعض كان يعتقد أن اللائحة الاسترشادية التي كان معمولاً بها في ظل القانون السابق ملزمة ولا يجوز الخروج عليها، وهو اعتقاد غير صحيح، لكنه تحول إلى ثقافة شائعة لدى الكثيرين، ومن هنا جاءت فكرة استبدال اللائحة الاسترشادية بقواعد عامة تضع إطاراً معيارياً موحداً وشاملاً.

وأكد أن هذه القواعد لا تستهدف تقييد المنشآت، وإنما تهدف إلى بناء الثقة، وتوفير بيئة إنتاجية محفزة تحمي حقوق وكرامة العامل، وفي الوقت نفسه تصون استثمارات أصحاب الأعمال.

وأوضح وزير العمل أن الوزارة حرصت على أن تعبر القواعد الجديدة عن متطلبات العصر وتطلعات طرفي الإنتاج، وأن تتماشى مع التحول الرقمي وتعترف بحجيته داخل منشآت القطاع الخاص.

وأشار إلى أن الوزارة عقدت جلسات استماع مكثفة مع مسؤولي الموارد البشرية بالمنشآت، وممثلي المنظمات النقابية العمالية، ومنظمات أصحاب الأعمال، ومفتشي العمل بالمديريات، بهدف الوصول إلى قواعد ولوائح واقعية ومتوازنة تعالج الإشكاليات العملية وتحقق الاستقرار في مواقع العمل.

واستعرض الوزير أبرز المحاور التي تتضمنها القواعد العامة للائحة تنظيم العمل، وجاءت على النحو التالي:

أولاً: صون الكرامة الإنسانية وحظر الاستغلال :

أكدت القواعد منع جميع أشكال العمل الجبري والسخرة، وحظر احتجاز بطاقات الرقم القومي أو جوازات سفر العمال أو تقييد حريتهم في التنقل.

كما تضمنت، لأول مرة، التزاماً واضحاً باتخاذ إجراءات حازمة لمكافحة التحرش والتنمر والعنف بمختلف صوره داخل بيئة العمل، مع وضع آليات واضحة لتلقي الشكاوى وتشديد الجزاءات في حالات ارتكاب هذه المخالفات من جانب الرؤساء.

ثانياً: العدالة وتكافؤ الفرص وتمكين الفئات الأولى بالرعاية

أوجبت القواعد حظر جميع أشكال التمييز في التعيين أو التدريب أو الأجور أو الترقي.

وفي المقابل، اعترفت بالتدابير والمزايا الهادفة إلى تمكين المرأة العاملة من التوفيق بين واجباتها الأسرية ومتطلبات العمل، ودعم ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وحماية الأطفال ومكافحة تشغيلهم، باعتبارها تدابير حماية مشروعة وليست شكلاً من أشكال التمييز.

ثالثاً: حماية الأجور وتحقيق المساواة

شددت القواعد على حماية الأجور والالتزام بالحدود الدنيا المقررة قانوناً، وضمان المساواة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية.

كما حظرت الاستقطاع أو الخصم من الأجر إلا في الحدود والأحوال التي يجيزها القانون، مع إلزامية سداد الأجور من خلال الوسائل المتداولة أو الحسابات والمدفوعات الإلكترونية.

رابعاً: مواكبة المستقبل وأنماط العمل الحديثة

خصصت القواعد مساحة لتنظيم أنماط العمل المرن والعمل عن بُعد والتحول الرقمي، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة الحديثة، مع ضمان حقوق العاملين.

خامساً: التدريب وبناء الإنسان

لم تعد اللائحة مجرد وثيقة تحدد الالتزامات، وإنما أصبحت إطاراً لتطوير مهارات العاملين من خلال برامج تدريبية دورية على نفقة المنشأة، بما يضمن تكافؤ فرص التأهيل والترقي.

سادساً: عقود العمل وملفات العاملين

أكدت القواعد ضرورة وجود عقد عمل مكتوب لكل عامل قبل مباشرة العمل، يتضمن البيانات الأساسية التي تحدد طبيعة العلاقة وتضمن الحقوق المترتبة عليها، ومنها الأجر والحماية الاجتماعية والتأمينات والرعاية الصحية.

كما راعت التطورات التكنولوجية في حفظ المستندات والوثائق الخاصة بملفات العاملين، مع تحديد الأشخاص المصرح لهم بالاطلاع عليها، بما يضمن حماية البيانات الشخصية وسريتها.

سابعاً: تنظيم العمل والإجازات

نظمت القواعد ضوابط العمل داخل المنشأة، وساعات العمل وأوقات الراحة، والإجازات بمختلف أنواعها.

ومن أبرز الأحكام الجديدة استحقاق العامل إجازة طارئة يوم ولادة مولود له، تأكيداً للبعد الإنساني والاجتماعي لعلاقة العمل، إلى جانب الإجازات السنوية والرسمية والمرضية وإجازة الحج.

كما وضعت ضوابط للتشغيل الإضافي بمقابل عادل، بما يضمن الحفاظ على صحة وسلامة العاملين، ويحقق التوازن بين حق صاحب العمل في إدارة منشأته وحقوق العمال.

ثامناً: عدالة التحقيق والمساءلة التأديبية

وضعت القواعد ضوابط واضحة للمساءلة التأديبية، من بينها عدم توقيع أي جزاء إلا بعد إجراء تحقيق كتابي محايد، وسماع أقوال العامل وتمكينه من تقديم دفاعه.

كما حددت سقف الخصم المالي بما لا يجاوز خمسة أيام عن المخالفة الواحدة، وألا يقتطع أكثر من خمسة أيام من أجر العامل خلال الشهر الواحد.

وأكدت القواعد أن الفصل التأديبي لا يكون إلا بحكم صادر عن المحكمة العمالية المختصة في حالات الأخطاء الجسيمة، ولا يجوز لصاحب العمل توقيعه منفرداً.

كما تقرر توجيه حصيلة أموال الجزاءات المالية إلى حساب مستقل يخصص للخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية للعاملين بالمنشأة.

تاسعاً: الحفاظ على الحقوق المكتسبة

أكدت القواعد عدم جواز أن تمس اللائحة الجديدة أو تنتقص من أي حقوق أو مزايا أفضل مكتسبة ومطبقة فعلياً للعاملين قبل إعدادها، سواء كانت مقررة في لوائح سابقة أو عقود أو مستقرة بموجب العرف.

عاشراً: إعداد اللائحة ومراجعتها والتصديق عليها

وجهت القواعد أصحاب الأعمال إلى أفضل الممارسات عند إعداد اللائحة، وفي مقدمتها التشاور مع أهل الخبرة والرأي من العمال، واستطلاع مقترحات العاملين وشاغلي الوظائف القيادية داخل المنشأة.

وأكد الوزير أن اللائحة كلما كانت معبرة عن تطلعات العاملين واحتياجات المنشأة، أصبحت أكثر واقعية وقدرة على تحقيق أهدافها في زيادة الإنتاج وحماية الاستثمار والحفاظ على حقوق العمال.

وعند تقديم اللائحة إلى مديرية العمل المختصة، تتولى المديرية إحالتها إلى المنظمة النقابية العمالية المختصة لإبداء الرأي فيها خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً، إلى جانب التحقق من مطابقتها لأحكام القانون قبل التصديق عليها.

ولضمان التطبيق الرشيد للقواعد ومنع الاختلاف في تفسيرها، أعلن وزير العمل تشكيل لجنة مركزية بديوان عام الوزارة برئاسته، وعضوية عدد من الخبراء والمتخصصين، تتولى توحيد المبادئ والبت في أي خلافات أو تباين في الآراء بشأن تطبيق القواعد.

وفي ختام كلمته، أكد وزير العمل أن إصدار القواعد العامة للائحة تنظيم العمل لا يمثل نهاية المطاف، وإنما يدشن مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنضبط داخل سوق العمل المصري.

ووجه الوزير رسالة إلى عمال مصر، قائلاً إن حقوقهم وكرامتهم وسلامتهم في بيئة العمل أمانة مصونة بنصوص واضحة وإجراءات رقابية دقيقة.

كما وجه رسالة إلى أصحاب الأعمال والمستثمرين، مؤكداً أن القواعد الجديدة تمثل إطاراً لتنظيم العمل وبناء الاستقرار الوظيفي وضمان انسيابية الإنتاج في بيئة مستقرة وخالية من النزاعات.

وشدد الوزير على أن وزارة العمل ومديرياتها في مختلف المحافظات ستظل عوناً وشريكاً لطرفي علاقة العمل، من خلال تقديم الدعم اللازم للعمال وأصحاب الأعمال، بما يسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية للاقتصاد المصري، من خلال سوق عمل مرن وبيئة عمل متوازنة تحقق حماية العاملين وزيادة الإنتاج.

                                           
ads
ads