سوق مصر للاعبى كرة القدم
الخميس 09/أبريل/2026 - 06:26 م
بقلم/ وليد شعبان
طباعة
حتى لا تختلط الأوراق وتذهب الحقائق أدراج الرياح ويضيع ما نقصده هباءً منثوراً، فإن ما نهدف إليه من وراء حديثنا يتمثل فى سوق لاعبى كرة القدم فى مصر، ذلك السوق الذى لا يربح منه ولا يحصد أمواله سوى اللاعبين الذين يعون تماماً من أين تُأكل الكتف عن طريق أساليب وطرق قد تبدو طيبة وتغلفها النوايا الحسنة فى ظاهرها ، بل ما يكمن فيها مصالحهم ومأربهم الشخصية ، وتلك هى إحدى طرقهم لعرض بضاعتهم فى السوق واستمالة - المشترون - ممَن يعملون فى الإعلام وبعض الجماهير وكذلك مجالس الإدارة.
اللاعب بات على علم بأن الجماهير لها بعض التأثير على بعض مجالس إدارات الأندية لاسيما الشعبية منها، فحين تصب بعض الجماهير غضبها على لاعب أو تمدح وترفع أخر إلى عنان السماء يكون لذلك أثر لدى إدارة الأندية مما يعتقد اللاعب انها ترفع من أسهمه ، وتلك حقيقة لا لبث فيها ، فهناك رؤساء أندية يتأثرون بما يُكتب ويُقال عن هذا اللاعب أو ذاك لاسيما أن كثيرون منهم (يعملون) ألف حساب لفئة معينة من الجماهير ويخشون غضبتهم ، اللاعبون اخترقوا صفوف الجماهير وربما العكس مما صنع بينهما حالة من الانسجام والتوافق لاسيما مع فئة معينة من الجماهير من منطلق مبدأ ( المصالح المشتركة!) بعيداً أن هذا اللاعب أوذاك يستحق الإشادة أو التهليل على المستوى الفنى.
فامتلك اللاعب واحدة من أهم أوراق دعمه ومساندته والمتمثلة فى عناصر جماهيرية قد يكون لها اتصال مباشر بالإدارة أو لا ، ولذلك فاللاعب تحصن بدرع جماهيرى ضمن معه الدعم سواء بالهتاف والصراخ له أو الكتابة على مواقع التواصل التى بات تأثيرها للأسف فاعلاً سلباً أو إيحاباً أو التصدى لأى سهام ناقدة قد تنال من اللاعب ، رغم أن أغلب اللاعبين لا يستحقوا ذلك التهليل أو حتى الدفاع عنهم أو ربما المقابل المادى الذين يحصلون عليه ، فأصبح اللاعب وكأنه نجم النجوم لدرجة أنه اقتنع بما أثير حوله من سياج زائف رغم أنه فى الغالب لا يستحق تلك الهالة، ولكن دغدغة مشاعر الجماهير والبكاء المصطنع وحب الكيان، تلك الإصطلاحات التى أصطنعها لكى يحصل على ما يريد من دعم مادى ومعنوى.
واللاعبون لم يغفلوا أن مَن يعملون فى المواقع الصحفية والقنوات الفيسبوكية – إن صح التعبير – لهم دور جذرى فى التلميع والتدعيم ففتحوا معهم علاقات متشعبة للحصول على تأييدهم والدفاع عنهم فى حالة إخفاقهم وإبرازهم إعلامياً بطريقة أو أخرى رغم أن البعض ممن يعملون فى المجال الصحفى لا هدف لهم سوى نقل الحقيقة المُجردة بعيداً عن العلاقات ولكن معظم لاعبى كرة القدم فى مصر لا ينتهجون سوى هذا المسلك القمىء لاسيما أنهم على يقين بإن مستواهم الفنى فقط لا يؤهلهم للاستمرار.
وتبقى العلاقة الأهم والأعمق بين بعض اللاعبين لاسيما الذين لهم جذور جماهيرية وإعلامية وبين مجلس الإدارة، حيث إنها ليست علاقة تستند للثواب والعقاب ولا لمردود اللاعبون الفنية بل إنها فى الغالب علاقات من نوع أخر لاسيما إذا علمنا أن الغالبية العظمى من مجالس إدارات الأندية لم يمارسوا فى حياتهم العريضة لعبة كرة القدم سوى (حجز) ملعب كرة قدم خماسى ، فتراهم منبهرين حين يتعاملوا مع لاعبى الكرة خاصة المشهورين منهم ويسعون لالتقاط الصور التذكارية معهم، فكيف يتخذ هؤلاء قراراً بإيقاف هذا اللاعب أو ذاك أو توقيع عقوبة مادية أو التصدى لأى تجاوزات.
هكذا سوق لاعبى كرة القدم فى مصر، فلا تجدنى أشير إلى الدراسة المتأنية العلمية قبل التعاقد مع اللاعبين والسقف المالى لأى لاعب ، ولا ترانى أتحدث عن الحزم والجدية فى الإدارة ولا عن الانضباط واللوائح والتصدى لأى تجاوزات أو خروقات.
ولذلك فإن أى إنجاز يتحقق أو أى تحسن يطرأ فهو وليد الصدفة وليس نتيجة لسياسة وأسلوب علميين، الأمرالذى يجعل معظم الأندية ماهى إلا مشوار جديد للاعبين لتحقيق أهدافهم المادية بأساليبهم، وخطوة مهمة لمجلس الإدارة لتحقيق أهداف شخصية أوسع وأعمق.
