لجنة إدارة غزة: أنجزنا استعدادات لتولي مسئوليات القطاع
أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الجمعة، إنجازها استعدادات مؤسسية وتشغيلية واسعة لتولي إدارة القطاع، واستعادة الخدمات الأساسية، وتيسير وصول المساعدات إلى الفلسطينيين، وقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار.
جاء ذلك في بيان عقب إعلان كل من "مجلس السلام" والرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لتنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، وقول المجلس إن حركة "حماس" وافقت على خريطة طريق مفصلة، دون تعليق رسمي من الحركة.
وقالت اللجنة: "نرحب بالتقدم المعلن بشأن خريطة الطريق وفتح مسار للشروع في تنفيذها".
وأضافت: "يمثل هذا التطور محطة مهمة لأبناء شعبنا في غزة، والأولوية هي ترجمته إلى خطوات عملية تنعكس على حياة المواطنين".
وأكدت "جاهزيتها الكاملة لتحمل مسئولياتها"، موضحة أنها أنجزت خلال الأشهر الماضية استعدادات مؤسسية وتشغيلية لتولي إدارة القطاع، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتيسير المساعدات الإنسانية، وقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وقالت إن مهمتها، انسجامًا مع خطة ترامب وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، تتمثل في خدمة مواطني القطاع عبر إدارة فلسطينية تتسم بالكفاءة والشفافية والمساءلة، وفق مبدأ "سلطة واحدة، وقانون واحد، ومنظومة أمنية واحدة".
وفي 17 نوفمبر 2025 اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2803 بتأييد 13 دولة وامتناع روسيا والصين، وأقر خطة ترامب بشأن غزة، وإنشاء "مجلس السلام" وقوة دولية مؤقتة للاستقرار، ودعم لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة شؤون القطاع وتنسيق المساعدات والإعمار.
وتتألف خطة ترامب المعلنة في 29 سبتمبر 2025، من 20 بندا تنص على وقف الحرب، وتبادل المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، وإدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي مرحلي مرتبط بنزع سلاح الفصائل وانتشار قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار.
كما تقضي بإدارة القطاع مؤقتا عبر لجنة فلسطينية من التكنوقراط تحت إشراف "مجلس السلام"، وإعادة إعمار غزة، مع استبعاد حركة حماس من الحكم.
وبدأت المرحلة الأولى في 10 أكتوبر 2025، وشملت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وتوسيع المساعدات، لكن إسرائيل واصلت القصف وإطلاق النار وقيّدت دخول المساعدات، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين.
وأضافت اللجنة أنها ستركز، مع تقدم التنفيذ، على استعادة عمل المؤسسات والخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتعزيز الأمن العام، ووضع أسس التعافي وإعادة الإعمار والتنمية، وخلق الفرص الاقتصادية.
وأكدت أن نجاح المرحلة يعتمد على الشراكة الوطنية الفلسطينية وتكامل أدوار المؤسسات الوطنية والهيئات المحلية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
وقالت إنها ستنسق مع مجلس السلام ومكتب الممثل الأعلى وقوة الاستقرار الدولية وشركائها الإقليميين والدوليين لتهيئة الظروف اللازمة لتولي مسئولياتها وبدء تقديم الخدمات.
وأضافت: "إعادة إعمار غزة تتطلب التزاما دوليا مستداما وموارد مالية كبيرة وتعاونا وثيقا بين جميع الشركاء".
وتابعت: "هدفنا لا يقتصر على إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل يشمل الإسهام في بناء غزة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تُدار عبر مؤسسات فلسطينية شرعية وتستند إلى سيادة القانون، بما يعزز حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة".
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة تحدثت للأناضول وفضّلت عدم الكشف عن هويتها، يبدأ تنفيذ خريطة الطريق خلال 14 يوما من موافقة جميع الأطراف، بعد وقف العمليات العسكرية واستكمال الالتزامات الإنسانية.
وخلال المرحلة الانتقالية، تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المهام المدنية والأمنية، وتشغيل المؤسسات والخدمات، وإنفاذ القانون، وفق مبدأ "سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد"، مع دمج عناصر الأجهزة الأمنية المؤهلين، وتوفير بدائل مدنية لغير المؤهلين أو إحالتهم إلى التقاعد.
وتنص المسودة، وفق المصادر ذاتها، على تفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري، وتخزين السلاح داخل القطاع تحت مسؤولية اللجنة ورقابة دولية، دون تسليمه إلى إسرائيل أو أي طرف آخر.
وترتبط العملية بانسحاب إسرائيلي تدريجي وكامل، وإعادة الإعمار، ومسار نحو إقامة دولة فلسطينية، فيما تتولى قوة الاستقرار الدولية مراقبة وقف إطلاق النار، وتأمين المساعدات، ودعم اللجنة، وتُنفذ خطة إعمار شاملة بإشراف دولي.
ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام ومراكز إيواء مؤقتة بمختلف أنحاء قطاع غزة، بعدما دمرت الإبادة الإسرائيلية منازلهم أو ألحقت بها أضرارا جسيمة، ما أجبرهم على النزوح المتكرر واللجوء إلى مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية.
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، استشهد نحو 73 ألف فلسطيني، وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.