يسري عبد الوهاب: خسائر فادحة لشركات الطيران الإقليمية والدولية
أكد يسري عبد الوهاب رئيس الاتحاد المصري للنقل الجوي سابقًا، أن قطاع النقل الجوي الدولي والإقليمي يواجه واحدة من أصعب مراحله خلال السنوات الأخيرة، في ظل حالة الفوضى والاضطرابات التي تشهدها المطارات الخليجية والعربية نتيجة الأحداث العسكرية الدامية الراهنة، والتي ألقت بظلالها المباشرة على حركة التشغيل الجوي وسلاسل الإمداد والسفر حول العالم.
وأضاف يسري عبد الوهاب، في تصريحات صحفية، أن المطارات الإقليمية والدولية شهدت إلغاء آلاف الرحلات الجوية المنتظمة، سواء للخطوط الدولية أو الإقليمية، وهو ما تسبب في خسائر مالية فادحة لكبرى شركات الطيران الخليجية والعربية، إلى جانب شركات الطيران العالمية التي تعتمد في مساراتها التشغيلية على عبور المجال الجوي الخليجي باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية لحركة الطيران بين الشرق والغرب.
وأشار إلى أن التأثيرات السلبية لم تقتصر على شركات الطيران وحدها، بل امتدت لتشمل قطاع السياحة في الدول التي تشهد توترات عسكرية، وكذلك الدول المرتبطة بها بحركة سياحية نشطة، موضحًا أن إلغاء الرحلات أو تغيير مساراتها يؤدي إلى تراجع معدلات الإشغال الفندقي، وإلغاء برامج سياحية كاملة، فضلًا عن تضرر منظمي الرحلات وشركات الخدمات الأرضية.
وأضاف يسري عبد الوهاب، أن اضطرار شركات الطيران إلى تغيير مساراتها الجوية لتفادي مناطق التوتر، والاعتماد على ممرات جوية بديلة وآمنة، يؤدي إلى زيادة زمن الرحلة واستهلاك كميات أكبر من الوقود، مما يرفع التكلفة التشغيلية بشكل مباشر.
وأكد أن هذه الزيادات تنعكس في نهاية المطاف على أسعار تذاكر الطيران، سواء بتحمل الشركات جزءًا من التكلفة أو تحميل جزء منها على الركاب، في ظل معادلة اقتصادية معقدة تحكم صناعة النقل الجوي.
ولفت يسري عبد الوهاب إلى أن شركات الطيران تواجه أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار التأمين على الطائرات والرحلات العابرة للمجالات الجوية المتأثرة بالتوترات، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الميزانيات التشغيلية، خاصة في ظل التحديات العالمية التي لا يزال القطاع يتعافى منها منذ جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
وأكد أن استمرار الأوضاع الحالية لفترة طويلة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية أوسع نطاقًا، تشمل تراجع الاستثمارات في قطاع الطيران، وتأجيل خطط التوسع وشراء الطائرات الجديدة، فضلًا عن احتمالات تقليص بعض الشبكات الجوية، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة والسياحة العالمية.
وشدد رئيس الاتحاد المصري للنقل الجوي سابقًا على ضرورة سرعة احتواء الأحداث العسكرية الجارية والعمل على إنهائها في أقرب وقت ممكن، لتجنب ما وصفه بـ"الكوارث الاقتصادية والمالية الفادحة" حال استمرارها، مؤكدًا أن استقرار الأوضاع الأمنية يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة صناعة الطيران، التي تُعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.
واختتم يسري عبد الوهاب تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع النقل الجوي بطبيعته شديد الحساسية تجاه المتغيرات السياسية والأمنية، وأن أي اضطراب في مناطق العبور الاستراتيجية ينعكس فورًا على حركة التشغيل والتكلفة والأسعار، ما يتطلب تنسيقًا دوليًا عاجلًا للحفاظ على انسيابية الملاحة الجوية وضمان استقرار الأسواق.
