رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
محمود عبد الحليم
رئيس التحرير التنفيذي
فريد همودى
ads

مقالات| خدعوك فقالوا!

الخميس 28/يناير/2021 - 03:31 م
الحياة اليوم
محمد سلامة - شاعر وموسيقار
طباعة


إذا علمت أن الديناصورات التي تم تجميع رفاتها وإعادة بناء هياكلها بالكامل انقرضت من 66 مليون سنة ، فلِمَ لم تُكتشَفْ عظمة واحدة يختلف حجمها عن المقاييس الطبيعية لبني آدم في منطقة إرَم الموجودة بين اليمن وعُمان جنوب شبه الجزيرة العربية، والتي عاش فيها قوم عاد، برغم أن زمن وجودهم مهما بلغ لن يزيد على 10 آلاف عام؟!

من قال إن قوم عاد أجسامهم كانت ضخمة؟! مع العلم أن جميع الصور الموجودة على الإنترنت لهياكل عظمية ضخمة مكتوب عليها قوم عاد، ومُصطفّ حولها أكثر من 60 رجلاً وامرأة ما هي إلا هياكل بلاستيكية الصنع، صُمِّمت خصيصاً لتصوير مشاهد سينمائية في أفلام عالمية، تم تصويرها من زوايا خاصة؛ لتظهر المبالغة في الحجم، فأحجام قوم عاد واحدة، إنما الفعل والقوة مختلفان، والأبنية قمة الاختلاف والتميز.

ففي بداية عام 1990 امتلأت الجرائد العالمية الكبرى بتقاريرصحفية تعلن عن اكتشاف مدينة إرم، التي ذُكِرَت في القرآن الكريم، والتي سكنها قوم عاد، وهم أول قوم أعادوا عبادة الأصنام بعد طوفان نوح، والذين أرسل الله إليهم نبيه هود ولم يؤمنوا به، فأرسل الله عليهم ريحًا صرصرًا عاتية "سبع ليالٍ وثمانية أيام، فتعرضت المدينة لعاصفة رملية عنيفة، أدت إلى غمر المدينة بطبقات من الرمال، وصلت سماكتها إلى حوالي 12 مترًا، فأماتهم الله، ولم يَنْجُ منهم إلا القليل. وهذا تمامًا مصداق لقول القرآن: "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُم عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ".

قوم عاد في مدينة إرَم المعروفة بــ "مدينة غُبار" عند البدو كانوا وسطاء في تجارة التوابل بين بلاد الهند وبلاد شمال شبه الجزيرة العربية، ومن ناحية أخرى فإن سكان تلك المنطقة اشتهروا بإنتاج "اللبان" وهو مادة صمغية عطرية، تُستخرَج من نوع نادر من الأشجار، وكان ذلك النبات لا يقل قيمة عن الذهب، حيث كانت المجتمعات القديمة تُقبِل عليه بكثرة.

وكان المُكتشف لمدينة إرم هو بيرترام توماس، الذي تُوُفِّيَ قبل أن يتمكن من إكمال بحثه؛ ليستكمل مسيرة البحث نيكولاس كلاب، المغرم بكل ما هو عربي مع كونه منتجًا للأفلام الوثائقية الساحرة، والذي استخدم الحدث لترويج منتجه السينمائي.

لندخل على القصة الحقيقية "خرافة العمالقة"، وأن أطوال أجسام قوم عاد أكثر من أربعين مترًا، بمباركة داعمي الخرافة من كل المستفيدين، والذي قدم طلب للالتحاق بوكالة ناسا الفضائية؛ ليتمكن من الحصول على صور لتلك المنطقة بالقمر الصناعي، ونجح بعد عناء في إقناع السلطات، والتقط صوراً للمنطقة، فاكتشف أن الآثار المعمارية الموجودة في الخرائط القديمة تتطابق مع تلك الموجودة في الصور التي التقطها القمر الصناعي، حيث إن الأعمدة الضخمة التي أشار إليها القرآن بوجه خاص كانت من ضمن الأبنية التي كشفت عنها الرمال، ولكن لا يوجد أي دليل حفري على وجود رفاة لأجسام تختلف عن أحجامنا المتعارف عليها إلا في المنتجات السينمائية لتلك الفترة فقط.

حتى في أشباه البشر (ما قبل آدم) من أجناس هومو أريكتوس وإنسان هايدلبيرج وهومو هابيليس التي ظهرت قبل آدم بــــ 2 ونصف مليون سنة تقريبًا، أو الاسترالوبيثيكوس قبل ظهور أجناس الهومو، ومنها مومياء لوسي، التي عاشت تقريبا من 3 ملايين و200 ألف سنة، واكتُشِفَ رُفاتُها في إثيوبيا، الحجم هو نفس الحجم تقريبًا.

كما نستدل على صحة "تماثُل الحجم" بحجم أثر قدم أبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - الموجود إلى الآن بجوار الكعبة، والذي يُثبِت حقيقة تساوي الحجم الجسدي بين بني آدم.

وكما كنا نرى صورة لنخلتين مائلتين تشكلان حروف لفظ الجلالة (الله)، أو شقوقًا بثمرة بطيخ شكلت اسم (محمد)، رأينا صورة صخور على الإنترنت عليها أثر قدم ضخمة جدًّا مكتوب عليها "أثر أقدام قوم عاد"، لكن الحقيقة أنها مجرد أشكال عشوائية تشابهت وتشكلت على "صخور نارية"؛ نتيجة حمم بركانية، فلك أن تتخيل درجة حرارة صخور نارية سائلة قبل أن تبرد وتتحول إلى الحالة الصلبة. فعن أي أثر أقدام يتحدثون؟!

العجيب في الأمر أننا لا نزال نُردِّد أن الفراعنة كانوا عمالقة، بالرغم من أن المتحف المصري على بعد خطوات؛ للوصول إلى إجابة حقيقية، وكل المومياوات تكاد تكون مماثلة لأحجامنا، وغيرها من آثار المصريين القدماء ومومياواتهم الموجودة في جميع متاحف العالم.

والحقيقة أن الموروثات الثقافية الخاطئة لا تزال تتحكم في مفرداتنا أكثر من الحقيقة التي نراها بوضوح بالقلب والعقل والعين والبصيرة. فلْنَكُفَّ عن ترويج كل ما هو مغلوط، ولا يَمُتُّ للدين والحقيقة بصلة، ونفكر ونبحث ونراجع جميع موروثاتنا، ونتدبر آيات الكتاب الكريم؛ لنفهم المعاني قبل حفظها.


*******************************************

مقالات أخرى للكاتب:

حقوق الإنسان وسر طاقية الإخفاء

طرح البحر

مبروك لمصر مستر أوليمبيا 2020

الاختلاف بين الثقافة والخِلاف

أول شجرة دجاج في العالم

فنجال قهوة مظبوط

سر هروب ديليسيبس قبل الفجر

قررت أقاطع التاريخ

كلمتين.. قبل ما يفوت الأوان

محاكمة عقل ما لهوش قلب

احذر الجَلد بالصوت العِقابي

جنون المراهقين عباقرة المستقبل


                                           
ads